أكد الدكتور عماد نجم أن الأفراد المصابين بداء الصرع يمكنهم أن ينعموا بحياة كاملة وطبيعية على عكس الخرافات المنتشرة والمحيطة بالمرض، مشدّدا على أهمية السعي إلى الحصول على الرعاية الطبية الصحيحة في الوقت المناسب.
وأوضح مدير مركز الصرع في معهد طب الأعصاب بمستشفى كليفلاند كلينك أن أعراض الإصابة بالصرع تظهر في شكل نوبات دورية وغير إرادية، وعندما يتم تشخيص الحالة والسيطرة عليها في الوقت المناسب من خلال الأدوية أو الجراحة يمكن للمرضى أن ينعموا بحياة كاملة وصحية.
وقال الدكتور نجم: “من المهم القضاء على المخاوف والمفاهيم المغلوطة حول مرض الصرع، التي يمكن أن تتسبب للأفراد المصابين بالحالة بوصمة اجتماعية وتمييز في المدرسة أو العمل أو البيئات الاجتماعية الأخرى، فضلا عن منع الأفراد أو تأخرهم عن طلب الرعاية الصحيحة التي يحتاجون إليها”.
أعراض نوبة الصرع
لفت الدكتور نجم إلى أن العديد من المفاهيم الخاطئة الشائعة حول مرض الصرع مرتبطة بما تبدو عليه النوبات والإجراءات، التي ينبغي اتخاذها عندما يعاني شخص من نوبة صرع. وفي حين أن الناس قد يتوقعون من شخص مصاب بالصرع أن يعاني من تشنجات وخروج رغوة من الفم وغير ذلك، فإن غالبية النوبات قد تكون خفية.
على سبيل المثال، قد تظهر أعراض النوبة في شكل تحديق مطول ورَمش سريع للعين أو ممارسة سلوك غير عادي مع حركات متكررة، مثل فرك اليدين أو المضغ أو البلع؛ أو شعور قوي بمعايشة اللحظة الحالية في الماضي أو ما يُعرف بظاهرة “ديجافو”، أو تصلّب العضلات أو استرخائها المفرط، وفي حالات نادرة ارتعاش في الذراعين أو الساقين أو الرأس، والسقوط وفقدان الوعي.
وأضاف الدكتور نجم: “تعامل برفق عند محاولتك إبعاد الشخص عن الخطر حتى تتجنب وضع ضغط إضافي على الجسم. وفي الحالات النادرة، التي تستمر فيها التشنجات لمدة تزيد عن دقيقتين أو يعاني الشخص من صعوبة في التنفس أو تغير لونه، يجب طلب المساعدة الطبية على الفور”.
التشخيص والعلاج
ونوّه الطبيب ذاته إلى حقيقة أن النوبات غالبا ما تكون خفية، ما يعني عدم التمكّن من تشخيص الإصابة بالصرع. ويتمثل التحدي في أن الناس قد يتجاهلون النوبات، ولاسيّما عندما تكون الأعراض خفية، أو حتى إنه قد يتم تشخيص المرضى بشكل خاطئ.
وتابع نجم: “لحسن الحظ يمكن أن يكون تشخيص الصرع سريعا وسهلا إلى حد ما. ويمكن إجراء التشخيص من خلال اختبار مخطط كهربية الدماغ (EEG) الذي يسجل النشاط الكهربائي للدماغ، كما يمكن تقييم السبب المحتمل للمرض من خلال التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)”.
وبيّن المتحدث أن هناك العديد من العلاجات المتاحة للصرع، وفي كثير من الحالات كلما كان التشخيص والعلاج أبكر كانت الفعالية أفضل. وهنا أيضا لدينا بعض المفاهيم الخاطئة والضارة؛ إذ يتجنب بعض الأشخاص المصابين بالصرع تناول الأدوية لأنهم يعتقدون أنها يمكن أن تقلل من فرص إنجاب الأطفال.
واختتم الدكتور نجم قائلا: “من المهم للغاية ألّا تؤدي المفاهيم الخاطئة الشائعة إلى دفع المريض للتخلي عن البحث عن العلاج المناسب أو الالتزام به. ونحتاج أيضا إلى تشخيص الصرع وعلاجه بشكل صحيح وسريع، لأننا إذا لم نتحكم في النوبات فسوف يؤدي ذلك إلى تدهور صحة المريض، بما في ذلك تلف الخلايا العصبية المصابة في الدماغ. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن للأشخاص الذين يعانون من النوبات ولا يتلقون العلاج المناسب أن يتعرضوا للسقوط أو الحوادث أو الغرق أو الإصابة بحروق عرضية أو حتى الموت المفاجئ غير المتوقع والمبكر”.


