يعيش المغرب عاما آخر من الجفاف، وللمرة السادسة على التوالي، ويعتبر العام الماضي أسوأ عام جفاف شهدته المملكة المغربية منذ 40 سنة، حيث يصنف المغرب ضمن الدول التي تعاني من الإجهاد المائي.
وباتت أولوية الحكومة البحث عن تدابير جديدة ومبتكرة لتحقيق الأمن المائي وتلبية الطلب على المياه الصالحة للشرب.
وتقدر الموارد المائية السطحية في السنة المتوسطة بـ18 مليار متر مكعب، أما المياه الجوفية فتمثل 20% من الموارد المائية التي تتحصلعليها المملكة، اذ تبلغ حصة الفرد من المياه أقل من 650 مترا مكعبا سنويا، مقابل 2500 متر مكعب عام 1960، ومن المتوقع أن تنخفضهذه الكمية لأقل من 500 متر مكعب بحلول عام 2030.
وعرف المغرب عجزا في هطول الأمطار خلال الفترة ما بين أعوام 2018-2022، أسفر عنه انخفاض قوي في تدفقات المياه إلى السدود،وبلغ العجز المائي 85% تقريبا في موسم 2021-2022، إذ بلغ مخزون المياه الصالحة للري 900 مليون متر مكعب عام 2022 مقارنةبمتوسط 3.4 مليارات متر مكعب بين أعوام 2009-2017، في حين بلغ العجز في المياه الجوفية مستوى حادا، إذ انخفضت بما بين 3 و6 أمتار.
وحسب ما أوضح “عبد الحكيم الفلالي” أستاذ علم المناخ والبحث في قضايا البيئة والماء، أن البلاد وصلت الى هذا الوضع بفعل عواملمناخية، اذ شهدت المملكة 20 موسم جفاف، خلال 70 عاما ماضية، إلى جانب الارتفاع المتزايد لدرجات الحرارة، ورغم أن الجفاف ليسظاهرة طبيعية جديدة على المغرب، الا ان النمو السكاني ازم الوضع اكثر وجعل تأثيره أخطر وأكبر،
وأفاد “عبد الحكيم” أن 40% من المياه الصالحة للزراعة تتعرض للهدر بفعل تقادم قنوات الري والتسرب الجوفي.
كما صرحت البرلمانية “نعيمة الفتحاوي“، عضو مجموعة العمل الموضوعاتية المكلفة بتقييم السياسة المائية بمجلس النواب، أن غيابإستراتيجية حاكمة للنشاط البشري، خاصة في مجال الزراعة،نتج عنه تفاقم للازمة، إذ إن عديدا من الجمعيات البيئية تحمل المسؤوليةلفلاحي محاصيل مثل البطيخ الأحمر والأفوكادو، باعتبار هذه الزراعات تستهلك كل عام أزيد من 15 مليون متر مكعب وتسببت فياستنزاف المياه الجوفية.
وتعتبر الموارد المائية من القضايا ذات الأولوية في البلاد وتحظى باهتمام أعلى سلطة في البلاد، حيث خصص لها الملك محمد السادسحيزا مهما في خطبه التي تمحورت حول هذا الموضوع، بالاضافة الى عقده لجلسات مع الحكومة لتدارس سير المشاريع وتنفيذها.
وتفيد معطيات مؤكدة أ مخزون السدود بلغ يوم 11 ماي 5214 مليون متر مكعب، بمعدل ملء قدره 32% مقابل 34% خلال نفس الفترةالزمنية من العام الماضي.
وتم تخصيص مبلغ 143 مليار درهم (الدولار يعادل نحو 10 دراهم) ميزانية مخصصة لبرنامج مكافحة آثار الجفاف بالنظر إلى الوضعالمناخي والمائي، الذي أثر هذا العام بشكل سلبي على سير الموسم الزراعي.
من جانبها أطلقت وزارة التجهيز والماء مشروعا للربط بين السدود بهدف تحويل الفائض من سد إلى آخر، كما المفترض أن يتم خلال الصيفالقادم الانتهاء من الربط بين الحوض المائي لسبو وحوض أبي رقراق وحوض أم الربيع، وذلك بهدف تفادي هدر ما بين 500 إلى 800 مليون متر مكعب من المياه تصب في البحر من دون الاستفادة منها، والعمل على استثمارها في المناطق الأكثر حاجة إلى ماء الشرب أوالزراعة.
ويطمح المغرب إلى إنجاز 20 محطة في أفق 2030، لبلوغ هدف توفير حوالي 1.3 مليار متر مكعب من المياه.
وشددت البرلمانية “نعيمة الفتحاوي” عن ضرورة تجنب السيناريو المؤلم المتعلق بالانتقال من وضعية الإجهاد المائي إلى ندرة المياه، وذلك عبرتغيير مقاربة الدولة لمعالجة إشكالية المياه والمضي نحو جعل 60% من الموارد المائية مصدرها تحلية مياه البحر، خاصة أن البلاد تطل علىواجهتين بحريتين، وعدم الاعتماد فقط على مخزون السدود والمياه الجوفية التي تعرضت للاستنزاف.
واكدت البرلمانية على ضرورة التحلي بالفعالية لتنفيذ البرامج المسطرة وفق جدولة زمنية محددة، نظرا لراهنية هذا الموضوع ووقعه على المعيشاليومي للمواطن وعلى الاقتصاد الوطني.
من جانبه، يرى عبد الحكيم الفلالي أن التدابير المعلن عنها ذات بعد إستراتيجي ستساهم في التخفيف من الجفاف المائي، اذ شدد علىأهمية مواصلة البحث عن طرق مبتكرة لترشيد المياه.


