قرر محمد بن سعيد، وزير الثقافة والشباب والتواصل، الذي لم يسبق أن مارس أي مهنة حسب عدد متتبعي شؤون السياسية والسياسيين، ولكنه اليوم يعتبر من أغنياء البلد، قرر أن يخرج عن الحياد المفترض في مسؤول حكومي، في قضية خلافية بين مكونات الجسم الصحفي في المغرب، واختار أن ينحاز إلى طرف من طرفي هذا الخلاف.
وأصبح “بنسعيد” وزيرا منخرطا حتى النخاع في جريمة قانونية ودستورية وأخلاقية ضد الجسم الصحفي في المغرب، وذلك بالاصطفاف إلى جانب الفريق الذي سهر على تسيير الشأن الصحفي أكثر من أربع سنوات، ويتحمل مسؤولية الوضع التي آلت إليه الأمور حتى الآن، بل ويدافع عن فكرة التمديد لهذا التيار الفاشل سنتين آخرتين.
وزير الثقافة والشباب، الذي كان عليه أن يقف موقف الحياد، وأن يأخذ نفس المسافة من الفريقين المتخاصمين، الفريق الذي ينادي بالشرعية ويطالب بتطبيق القانون، والذي تقوده، الفيديرالية المغربية لناشري الصحف بالمغرب، والفريق الذي يريد الاستمرار في الاستفادة من الريع ضد على المحددات القانونية والدستورية التي تحكم القطاع.
ورغم الإجماع الذي عبر عنه وزراء الاتصال السابقون حول عدم دستورية ما يروج له الوزير المدلل الذي يبدو أنه لا يعي جيدا ما يقوم به، فهو يمعن في صم أذانه، ويمضي قدما لتنزيل أجندة تفتقد لأبسط أسس الشرعية والمشروعية، ولا أدل على ذلك هو مشاركته في ندوة زعم أنها علمية، يجلس فيها إلى جانب، رئيس المجلس الوطني للصحافة المنتهية ولايته، يونس مجاهد، الذي لا يعرف أحد التعويض الذي يتقاضاه نظير قيامه بهذه المهمة، وإلى جانب رئيس جمعية للناشرين صنعت وأسست في ظروف مشبوهة، ومعهم البقالي رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، بولائه للمصالح الشخصية، اختياره دائما للجهة الرابحة، سواء داخل الحزب الذي ينتمي إليه أو خارجه.
يتحدث كل هؤلاء نفس اللغة وبنفس الأسلوب، ويؤكدون على أن الجسم الصحافي يحتاج إلى إصلاح، وهذا أمر لا يتناطح عليه عنزان، لكن الإصلاح يجب أن يكون منسجما ومتساوقا مع المحددات القانونية والدستورية، من جهة، ومن جهة أخرى، كيف يعقل أن نعطي لمن ساهموا في صياغة هذا الوضع المتردي مهمة إصلاح ما أفسدوه.


