يحتفل العالم في 12 يونيو 2023 باليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، وهي مناسبة مهمة لزيادة الوعي بهذا المشكل٬ وتكثيف الجهود المبذولة لوضع حد له. وفي المغرب، تفصح الأوضاع الراهنة عن انخفاض طفيف في عدد الأطفال العاملين ، لكن لا بد من بذل المزيد من الجهد للقضاء على هذه الظاهرة، ولا سيما في المناطق الريفية.
ووفقًا للمذكرة الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط بهذه المناسبة، من بين 7690000 طفل مغربي تتراوح أعمارهم بين 7 و 17 سنة، 127000 هم أطفال عاملون، في سنة 2022. ومما يثير الجزع أن 3،3% من أطفال المجال القروي و0،5% من أطفال المجال الحضري متأثرون بهذه الظاهرة. ويعد عمل الأطفال أكثر شيوعا بين الذكور منه بين الإناث، وكثيرا ما يرتبط بظاهرة الهدر المدرسي، إذ تشير البيانات إلى أن 81.5٪ من الأطفال العاملين هم من الذكور، و82٪ منهم منتمون للوسط القروي. علاوة على ذلك، 12.2٪ فقط من هذه الفئة لا تزال متمدرسة، في حين تعرضت نسبة 85.3٪ منها للهدر المدرسي أما 2.5٪ الباقون فلم يذهبوا إلى المدرسة قط.
ولا تزال الزراعة أكثر القطاعات تأثرا بظاهرة عمل الأطفال، ولا سيما في المناطق القروية. وعلى النقيض من ذلك، فإن الأطفال في المناطق الحضرية يشتغلون في قطاعي الخدمات (56.3٪) والصناعة (24.7٪). ومع الأسف، يزاول حوالي ستة من كل عشرة أطفال (60.5٪) عملا خطيرا يعرض صحتهم وسلامتهم لمخاطر كبيرة. وتنتمي الأنشطة الأشد خطرا والأكثر شيوعا للقطاع الصناعي (88.6٪)، يليها قطاع البناء (87٪)، والخدمات (77.4٪)، والزراعة (48.4٪).
لعمل الأطفال أثر بالغ على الأسر المغربية. فما يقارب 89000 أسرة مغربية، أي حوالي 1٪ من الأسر في البلد معنية بالظاهرة، ولا سيما في المناطق الريفية (69000 أسرة مقابل 21000 في المدن) كما أن الأسر المعيشية الكبيرة أكثر تأثرا. كما للخصائص الاجتماعية والمهنية لرب الأسرة المعيشية دورا هام في ظاهرة عمل الأطفال، فمن المرجح أن يكون لدى الأسر التي يرأسها رب بدون مستوى تعليمي طفلا عاملا واحدا على الأقل.
وفي مواجهة هذا الواقع المقلق، اتخذت عدة تدابير لمكافحة عمل الأطفال في المغرب، فقد كثفت السلطات المغربية جهودها لتعزيز التشريعات والسياسات المتعلقة بحماية الطفل. كما أطلقت حملات لتوعية الجمهور بالآثار السلبية البليغة لهذه الظاهرة، وتشجيع مشاركة جميع الجهات الفاعلة، بما في ذلك المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية والشركاء الدوليين في محاربتها.
وعلى الرغم من التقدم المحرز، لا بد من مواصلة الجهود لمعالجة جذور المشكلة، إضافة إلى ضرورة تعزيز آليات الرصد والمراقبة لضمان احترام حقوق الطفل والتطبيق الفعال للقوانين القائمة. إن اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال هو فرصة لتذكير الجميع بأهمية حماية حقوق الأطفال وضمان مستقبل أفضل لهم.
فردوس الحيولي.. صحفية متدربة


