عيد الأضحى والمعروف أيضًا باسم “العيد الكبير”، هو أحد أهم الأعياد الإسلامية التي يحتفل بها المسلمون في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك المغرب. وخلال السنوات الأخيرة، واجه هذا الحدث الديني معضلة تميزت بارتفاع أسعار الأضاحي، وتراجع قدرة المغاربة على توفيرها.
فقد زادت تكلفة شراء الأغنام في المغرب بشكل كبير، ويرجع الباعة هذا الارتفاع في الأسعار إلى عدة عوامل أهمها زيادة تكاليف الإنتاج
والنقل.
اليوم، أصابت الحيرة عدة أسر مغربية لا تعرف ما إذا كانت ستتمكن من شراء أضحية أو ما إذا كانت ستتخلى عن هذا العيد الديني، بسبب القيود المالية والأسعار التي ألهبت جيوبها، مما أدى إلى إحباط كبير وخيبة أمل بين صفوف الراغبين في إحياء هذه الشعيرة الدينية. ولا يتعلق التخلي عن عيد الأضحى بجانبه الديني فقط، بل أيضا بكل ما هو تقليدي فغالبا ما تجتمع العائلات المغربية للاحتفال خلال هذه الفترة معًا، لكن غلاء الأسعار سيزيد من حد هذه التجمعات بعد أن تأثرت بالفعل بجائحة كورونا خلال السنوات القليلة الماضية.
وشكلت الشبكات الاجتماعية مسرحًا اتحد فيه مستخدمو الإنترنت للدعوة إلى إلغاء عيد الأضحى. وعرفت هذه الحملة الافتراضية انتشارا جذب انتباه وسائل الإعلام والجمهور. إذ أعرب مستخدمو المنصات عبر الإنترنت عن قلقهم بشأن توفير أضحية العيد في خضم الارتفاع الكبير الذي طرأ على أسعارها، والذي يقدر بحوالي الضعف مقارنة بالعام الماضي، والذي اتسم من قبل بالغلاء كواحد، من مخلفات جائحة كورونا.
وبغض النظر عن الجدل القائم حول الإلغاء أو المحافظة على عيد الأضحى، لا بد من العمل على تخفيف الأعباء المالية على المواطنين، وتوفير حلول ملائمة لضمان قدرة الجميع على أداء هذا الواجب الديني. فبالرغم من التدابير التي أفصحت عنها الحكومة خلال الأيام والأسابيع الماضية، إلا أن الأسواق المغربية لها رأي آخر. فالأسعار لا تزال مرتفعة بشكل كبير، ولم تطرأ أي تغييرات ملموسة عليها حتى حدود الساعة.
ومن الجدير بالتذكير أهمية تعزيز الوعي الديني والتربوي بشأن عيد الأضحى. فلا بد من توضيح مفهوم الأضحية والغرض الحقيقي منها، وذلك لتجنب التركيز على الجانب المادي والتباهي بحجم الأضحية وتكلفتها، بل على الجانب العقائدي والمجتمعي للمناسبة، وجعلها فرصة لتوطيد التآزر والتضامن بين أفراد المجتمع، خاصة وأن التضحية ليست إلزامًا على من ليست لديهم القدرة المالية لتوفيرها.
فردوس الحيولي.. صحفية متدربة


