“علينا اليوم تعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي استخداما منصفا وشاملا للجميع، يعزز المساواة بين الجنسين وبين مختلف الشرائح الاجتماعية ويمكن من تقاسم ونشر الدروس بشكل مجاني واستثمار الذكاء الاصطناعي لإتاحة فرص التعلم مدى الحياة للجميع”.
كانت هذه دعوة من الحبيب المالكي، رئيس المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي صبيحة أمس الثلاثاء 12 دجنبر الجاري، خلال افتتاح فعاليات الندوة الدولية التي ينظمها المجلس حول الذكاء الاصطناعي وأثره على قطاع التربية والتكوين، تحت عنوان “الذكاء الاصطناعي: رافعة من أجل تحويل التربية والتكوين والبحث العلمي”.
لفت المالكي أيضا الانتباه إلى أنه لا يمكن اختزال الذكاء الاصطناعي في بعده التكنولوجي البسيط، لأن دوره أصبح مؤثرا في سلوكنا وهياكلنا الاقتصادية وتنظيماتنا الاجتماعية وثقافتنا المجتمعية. لذلك وجب، حسب نفس المتحدث “مواجهة المخاطر وتقييم انعكاساتها وفق مقاربة استباقية للحد منها بأنسب الطرق وأكثرها فعالية”، حيث ذكر منها إعطاء الأولوية لاعتماد منظومة أخلاقية متكاملة وآليات مراقبة للاشراف على جميع أنظمة التطوير في مجال الذكاء الاصطناعي، لضمان المساهمة الايجابية لهذه التقنيات.

من جهته، أشار السيد عبد اللطيف الميراوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، إلى الاهتمام الذي توليه بلادنا لمجال التكنولوجيات الحديثة والذكاء الاصطناعي ورغبتها في تمكين المتمدرسين من كل الوسائل التي تساعدهم على الانخراط في عالم الغد. لهذا الغرض، فقد أدخل المغرب عدة تغييرات على المناهج الدراسية المتبعة والتي تتوافق والتطور المضطرد للتكنولوجيات، كما قام بإعطاء الانطلاقة لمدرستين للذكاء الاصطناعي بكل من بركان وتارودانت، مهمتهما تكوين الشباب في هذا المجال.
يهدف المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي من وراء تنظيم هذه التظاهرة التي تمتد على مدى يومين، إلى تسليط الضوء حول أثر الذكاء الاصطناعي على ميادين التربية والتكوين، وهل يجب اعتبار ه فرصة أم تهديدا للمجتمع في سياق التغيرات التي تحدث فيه خصوصا بعد جائحة كوفيد19، وكذا المساهمة في وضع وبلورة استراتيجية على المستوى الوطني والافريقي في مجال الذكاء الاصطناعي وتأثيره على التربية والتعليم.
تتمحور أشغال هذه الندوة حول ثلاثة محاور أساسية، أولها يرتبط بتعميق فهم مصطلح الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته العملية وتطوره وأحدث الاتجاهات في هذا المجال، ثم ضوابط وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، خصوصا ما له علاقة بحماية الحياة والبيانات الخاصة للأشخاص والمبادئ والمسؤوليات والحدود الأخلاقية التي يجب احترامها عند توظيف الذكاء الاصطناعي في البحث، بالإضافة إلى إدماج الذكاء الاصطناعي في التربية والتعليم والفرص والتحديات وكيفية توظيفه بهدف تحسين سيرورة التعلم والتعليم.
لهذا الغرض، يشارك في فعاليات الندوة الدولية مجموعة من الأساتذة والباحثين والخبراء والممارسين، على الصعيدين الوطني والدولي، سيساهمون في إغناء النقاش حول تحديات وفرص ومستقبل السياسات العمومية المتعلقة بالتربية والتعليم.
لطيفة بجو

