احتفل المركز الثقافي إكليل، التابع لمؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، يوم 24 يناير 2024 بالرباط، باليوم العالمي للثقافة الإفريقية وذلك بشراكة مع جمعية منتدى المرأة الإفريقية، وحضور ديبلوماسيين وأساتذة جامعيين وخبراء من دول إفريقية وعلماء اجتماع وانثروبولوجيا ومهتمين بالشأن الإفريقي وفاعلين من المجتمع المدني.
تم التطرق لغنى الثقافة الإفريقية وثرائها على عدة أصعدة، وللتحديات التي عليها تخطيها، وكذا لتنوعها الثقافي الذي يشكل أحد نقاط القوة التي تتمتع بها، وذلك من خلال جلستين، الأولى تحت عنوان ” الثقافة والهوية الإفريقية ” والثانية “الثقافة في مواجهة التحديات المتنوعة بشكل متزايد”.
وهكذا، فقد أشار المتدخلون إلى أهمية التنوع الثقافي الاستثنائي الذي تعرفه القارة، وأكدوا على روابط المغرب مع البلدان الإفريقية وعلى ضرورة تسليط الضوء على هذه الثروة التي تتمتع بها القارة الإفريقية. كما أكدوا على أهمية الحفاظ على هذه الثقافة في عالم تتسارع فيه وتيرة تطور التكنولوجيات، وبالتالي فقد أصبح ضروريا تشجيع “الممارسات الإفريقية الجيدة” ونشرها في جميع أنحاء العالم، بهدف الوقوف في وجه العالم الغربي الذي لا يدخر جهدا من أجل تشويه ثقافة القارة، بنشره عبر قنواته فقط للمعلومات والصور النمطية التي من شأنها انتقاص وتقزيم ثقافة القارة ومواطنيها، بعدما وصم بعض الثقافات لتسهل الهيمنة عليها وقضى على أخرى خلال فترة استعماره للدول الإفريقية. كل هذا يؤثر سلبا على الأجيال التي ترعرعت داخل ثقافات غربية، لأنها تتوصل بصورة سيئة للغاية عن أصولها وثقافة بلدانها، بعدما تشبعت بفكرة أن ثقافة الغرب هي الأفضل، لذلك وجب العمل من أجل مصالحة الشباب ذوي الأصول الإفريقية مع ثقافتهم، وتشجيع المهاجرين الأفارقة للعب دورهم داخل دول الاستقبال، للإسهام في إشعاع الثقافة الإفريقية.
إن عدة مخاطر تتهدد الثقافة الإفريقية، ذكر المشاركون في اللقاء على رأسها تلك المرتبطة بالسياسات الداخلية للدول، والكوارث الطبيعية والنزاعات، والنهب والتخريب بسبب الحروب، وإخلاء بعض المناطق من السكان، وكذا المخاطر المتعلقة بتغير المناخ والتطرف والتعصب الديني، وأيضا تلك المرتبطة بسبل الحفاظ على هذه الثقافة ونقلها وتوريثها إلى الأجيال القادمة. تواجه الثقافة الإفريقية كذلك عائقا من نوع آخر، ألا وهو ندرة الكتب التي تتطرق إليها أو تثمن الشخصيات والمجالات واللغات الإفريقية، مما يحْرم الأفارقة من التعرف على ثقافتهم.
لهذا الغرض، فإن الدول الإفريقية مدعوة للالتزام بتوفير ميزانيات أكبر لحماية التراث الإفريقي، وللتعاون فيما بينها من أجل الحفاظ عليه وتثمينه، وذلك من خلال عقد شراكات بين مختلف جامعاتها، وتوعية شعوبها بأهمية الثقافة ودورها في تنمية اقتصاد الدول ورفع الناتج المحلي الإجمالي.
تجدر الإشارة إلى أنه قد تم، على هامش الاحتفال باليوم العالمي للثقافة الإفريقية، تنظيم عرض للوحات فنية وتوقيع كتاب وعرض للصناعة التقليدية لبعض الدول الإفريقية.



يذكر أن الاحتفال بهذا اليوم قد تم إقراره من طرف منظمة اليونسكو عام 2019، بهدف الاحتفال بثقافات القارة الإفريقية ومجموعات الشتات الإفريقي في جميع أنحاء العالم، بغية تعزيز التفاهم المتبادل والتواصل الثقافي بين شعوب القارة، وتسليط الضوء على تراثها، وترويجها بوصفها دعامة لتحقيق التنمية المستدامة.
لطيفة بجو

