شهدت مدن الشمال بما فيها تطوان وطنجة وشفشاون والعرائش والمناطق المحيطة بها، تساقطات مطرية قياسية خلال الأيام الماضية تجاوزت 190 ميليمترًا من الأمطار، مما أدى إلى فيضانات وسيول في عدة أحياء ومناطق. وسبق وحذرت مديرية الأرصاد الجوية في نشرة إنذارية من تأثير هذه الأمطار الغزيرة، التي تسببت في تعطيل حركة السير في الشوارع والطرق، وحتى انقطاع التيار الكهربائي في بعض المناطق.
وبعد موجة الأمطار الأخيرة التي اجتاحت عدة مناطق في المملكة المغربية، خاصة في مدن الشمال مثل طنجة وتطوان، أصبح من الواضح تبدد البنية التحتية، مما أدى إلى غرق أحياء بأكملها وتسبب في خسائر مادية جسيمة للمواطنين. وتعد الأمطار الموسمية حدثاً طبيعياً في المملكة، لكن ما يثير الانتقادات هو عدم استعداد البنية التحتية لمواجهة هذه الظواهر الجوية، فبدلاً من توفير أنظمة صرف مياه فعالة وصيانة منتظمة للبنية التحتية، وجدنا أنفسنا في موقف يعرض حياة المواطنين وممتلكاتهم للخطر.
كما تعرضت المنازل والمحلات التجارية لأضرار كبيرة جراء هذه الأمطار، ولا يمكن تبرير هذا الوضع إلا بفشل واضح في التخطيط العمراني والتنمية المستدامة. فالمواطنون لا يستحقون أن يعيشوا في مدن تفتقر للتحسينات الأساسية التي تحميهم في مثل هذه الظروف الجوية القاسية، خاصة كبريات المدن كطنجة التي تمتاز بموارد اقتصادية مهمة، دون أن نغفل مسؤولية المواطنين في الحفاظ على قنوات الصرف بعدم رمي نفايات غير ملائمة فيها كالبلاستيك وقطع القماش وغيرها.
ويعد من المهم جداً إعادة النظر في سياسات التخطيط العمراني وضرورة تحسين البنية التحتية في مدن المغرب، خاصة في المناطق الشمالية التي تتعرض بشكل متكرر للأمطار الغزيرة. فالمواطنون يستحقون حياة آمنة ومستقرة داخل مدنهم، وهذا لن يتحقق إلا من خلال استثمارات حقيقية في البنية التحتية وتطوير الأنظمة البيئية للمدن. ويجب أن تكون هذه الأمطار الأخيرة مناسبة للتذكير بأهمية التحسينات العاجلة في البنية التحتية، وأن يكون هذا الوضع بداية لتحركات فعلية لجعل المدن المغربية أكثر أماناً ورفاهية لسكانها.
فردوس الحيولي




