تشهد مدينة طنجة في الآونة الأخيرة ارتفاعاً مقلقاً في عدد الحوادث المرورية، سواء التي تتعلق بالسيارات أو الشاحنات أو الدراجات النارية. هذه الحوادث، التي غالباً ما تكون مميتة أو تتسبب في إصابات خطيرة، أصبحت تشكل هاجساً يومياً لدى ساكنة المدينة، خصوصاً في ظل تكرارها بشكل مستمر في مختلف الأحياء والشوارع الرئيسية.

ويتساءلون العديد من المواطنين أين يكمن الخلل؟ هل الأمر متعلق بتهور السائقين وعدم احترامهم لقوانين السير؟ أم أن البنية التحتية للمدينة لم تعد تستوعب الكثافة المرورية المتزايدة؟ أم أن هناك قصوراً في المراقبة وتطبيق القوانين؟

ويرون بعض المختصين في مجال السلامة الطرقية أن هناك عدة عوامل تتداخل لتفسر هذا الوضع. من بينها السرعة المفرطة التي يسير بها البعض، خصوصاً في الأحياء السكنية، والتجاوزات الممنوعة واستعمال الهاتف أثناء القيادة، إضافة إلى حالة بعض العربات المهترئة التي لا تخضع للمراقبة التقنية الدورية.
ومن جهة أخرى يرى مواطنون أن غياب علامات التشوير، ضعف الإنارة، والحفر المتكررة في بعض المحاور الطرقية، تساهم بشكل مباشر في ارتفاع الحوادث. كما أن الرقابة المرورية في بعض المناطق تبقى غير كافية، مما يفسح المجال أمام بعض السائقين لارتكاب مخالفات دون محاسبة.
ويبقى السؤال المطروح من يتحمل المسؤولية؟ هل الأمر يتطلب إصلاحات هيكلية للبنية التحتية؟ أم أن الحل يكمن في تشديد العقوبات وتعزيز ثقافة السلامة الطرقية؟ ومتى ستتوقف مدينة طنجة عن فقدان أرواح بسبب حوادث كان بالإمكان تجنبها؟
وفي انتظار تحرك فعلي من الجهات المعنية، تظل أرواح المواطنين معرضة للخطر، ويستمر النزيف على طرقات مدينة يُفترض أن تكون نموذجاً في التنمية والسلامة.


