أثار مشروع عقاري في طور البناء بمدينة طنجة موجة جدل واسعة، بعدما لوحظ أن العمارة التي يتم تشييدها على مقربة من ملعب ابن بطوطة، ارتفعت إلى علو يحجب جزءاً من الرؤية البصرية نحو هذا المرفق الرياضي الهام، المرشح لاحتضان مباريات ضمن كأس إفريقيا للأمم وكأس العالم 2030.
وعاينت جريدة Infosocial، من خلال زيارة ميدانية، أن الورش الذي تعود ملكيته لإحدى الشركات العقارية المعروفة بالمدينة، لا يحترم المعايير المعتمدة في التخطيط الحضري، حيث تم تشييد العمارة بمحاذاة الرصيف دون تخصيص أي مساحة لتوسعة الطريق أو إنشاء مواقف للسيارات، ما قد يزيد من تعقيد حركة السير والجولان مستقبلاً، خصوصاً في الفعاليات الكبرى.
مصادر من داخل مجلس جماعة طنجة عبّرت عن استغرابها لمنح الترخيص لهذا المشروع، متسائلة عن المعايير المعتمدة من طرف الوكالة الحضرية بالمدينة، خاصة وأن عمارات مجاورة أُجبرت سابقاً على التراجع بمسافات تصل إلى 10 أمتار عن الشارع الرئيسي الرابط بين الملعب وطريق الرباط.
وما يزيد من تعقيد الملف، هو ما كشفته مصادر Infosocial بشأن الخلفية العقارية للمشروع، حيث كانت الأرض التي يُشيد عليها العقار تابعة لأملاك الدولة، ومُصنّفة ضمن تصميم التهيئة كمنطقة مخصصة لإقامة “قرية رياضية”، ما يطرح علامات استفهام حول طرق تفويت العقارات العمومية للخواص في مواقع ذات حساسية استراتيجية، خاصة بجوار منشآت تعرف استقطاباً جماهيرياً..
تُسلّط هذه القضية الضوء من جديد على إشكالية الحوكمة الحضرية في مدينة طنجة، وعلى ما يبدو أنه غياب لرؤية منسجمة بين مختلف المتدخلين في مجال التعمير. فبينما تُروَّج المدينة كوجهة دولية لتنظيم التظاهرات الكبرى، تبقى ممارسات التخطيط والتراخيص في بعض الأحياء رهينة لمقاربات ضيقة، تُغلب فيها المصالح التجارية على الضرورات المجالية والاستراتيجية.
إن تفويت عقارات الدولة في مواقع حساسة، وغض الطرف عن مخالفات واضحة في أشغال البناء، يبعث برسائل سلبية حول مصداقية المؤسسات، ويضعف ثقة المواطن في شفافية تدبير الشأن المحلي، وهو ما يتطلب فتح تحقيق إداري معمق وإعادة النظر في معايير الترخيص العمراني، خصوصاً في محيط المرافق الوطنية ذات البعد الدولي.

