صادق مجلس النواب، خلال جلسة تشريعية عقدت هذا الأسبوع، على تعديل جديد في القانون المتعلق بالجبايات المحلية، يقضي برفع أسعار رسم الأراضي غير المبنية إلى أكثر من الضعف، في خطوة تهدف إلى محاربة المضاربة العقارية وتشجيع تعبئة العقار للبناء والاستثمار.
ويأتي هذا القرار ضمن مشروع قانون يرمي إلى إصلاح منظومة الجبايات المحلية، من خلال عقلنتها وتبسيط مساطرها، وتوسيع وعائها الجبائي بشكل أكثر عدالة وفعالية، حيث تم رفع الرسم السنوي المفروض على الأراضي غير المبنية، لا سيما تلك الواقعة داخل المدار الحضري، بنسبة تفوق 100 % مقارنةً بالتعريفة السابقة.
وحسب ما تضمنه النص الجديد، فإن النسبة الجديدة للرسم تتغير بحسب طبيعة الجماعة، إذ ستخضع الأراضي داخل المدن الكبرى لنسب أعلى نظراً لقيمتها العقارية المرتفعة، في حين تراعي التسعيرة الجديدة قدرات الجماعات القروية والضواحي. ويُرتقب أن تسهم هذه الخطوة في الحد من ظاهرة “احتكار الأراضي” من طرف المنعشين العقاريين، الذين يؤجلون استغلالها انتظارا لارتفاع الأسعار.
وقد أكد وزير الداخلية، خلال تقديمه لهذا التعديل أمام نواب الأمة، أن هذا الإجراء لا يهدف إلى إرهاق المواطنين، وإنما يشكل آلية لضمان تنمية عمرانية عادلة ومستدامة، مضيفاً أن العائدات المتأتية من هذا الرسم ستُخصص لتقوية الخدمات الأساسية داخل الجماعات، خاصة في مجالات البنية التحتية، الصحة والتعليم.
وأثار هذا التعديل جدلاً واسعًا داخل المؤسسة التشريعية، حيث عبّر بعض النواب عن تخوفهم من تأثير القرار على صغار الملاك، خصوصاً في المناطق التي لا تتوفر على عرض كاف من البنيات التحتية أو الدعم العمومي في التهيئة العقارية. في المقابل، رحب نواب آخرون بالإجراء، معتبرين إياه مدخلاً أساسياً لتقليص المضاربات العقارية والرفع من وتيرة البناء في عدد من المدن التي تشهد اختناقاً عمرانياً.
ومن المنتظر أن يدخل هذا التعديل حيز التنفيذ بداية من السنة المقبلة، بعد المصادقة عليه بشكل نهائي من قبل مجلس المستشارين، في أفق إعداد المراسيم التطبيقية التي ستحدد تفاصيل وأساليب التحصيل والمعايير الدقيقة لتطبيق الزيادات الجديدة.
مجلس النواب يصادق على مضاعفة رسم الأراضي غير المبنية في إطار إصلاح شامل للجبايات المحلية

اترك تعليق
