عبّر سكان مجمع باب البحر بالغندوري والأحياء المجاورة بمدينة طنجة عن صدمتهم العميقة واستنكارهم الشديد لما وصفوه بـ”القتل الجماعي الوحشي” الذي تعرضت له مجموعة من الكلاب المعقمة والمحمية قانونًا، على يد السلطات المحلية التابعة للمقاطعة 10 مكرر، بمشاركة أعوان من الجماعة الحضرية وأشخاص مجهولين، مساء يوم الإثنين 12 ماي 2025، في حدود الساعة الرابعة بعد الزوال.
الساكنة أكدت في عريضة موجهة إلى والي جهة طنجة تطوان الحسيمة أن هذه الكلاب كانت موسومة بأساور تعريف رسمية على الأذنين، ما يدل على خضوعها لبرنامج TNR (الإمساك، التعقيم، الإرجاع)، وهو برنامج دولي معمول به كذلك في المغرب. كما أن هذه الكلاب كانت تحت الرعاية الصحية والغذائية اليومية من طرف عدد من سكان الحي، ولم تكن تُشكل أي خطر.
العملية، التي تمت على مرأى من السكان، من بينهم أطفال ونساء، تميزت بمشاهد قاسية وموثقة بالصوت والصورة، حيث ظهرت كلاب تحتضر في الشارع بعد تسميمها، في مشهد وصفه المواطنون بالمروع وغير الإنساني. وقد خلفت هذه الحادثة موجة غضب شعبي واسعة داخل الحي، لِما تحمله من انتهاك صريح لحقوق الحيوان والقيم الإنسانية.
وقد اعتبر الموقعون على العريضة أن ما جرى يُعد خرقًا واضحًا لمجموعة من القوانين، من بينها المادة 22 من الدستور المغربي، التي تنص على ضمان السلامة الجسدية لجميع الأشخاص والكائنات، إضافة إلى خرق ظهير 1.03.59 المتعلق بالوقاية الصحية وحماية الحيوان، فضلًا عن مخالفة أحكام قضائية سابقة سبق أن دانت مثل هذه التدخلات. كما نبه السكان إلى تجاهل السلطات للبلاغات الشفوية التي وُجهت إلى المقدم التابع للمقاطعة، والتي تفيد بأن الكلاب المعنية كانت تحت مراقبة طبية ولا تُشكل تهديدًا.
وطالب المواطنون الموقعون بفتح تحقيق رسمي ومستعجل في هذه الواقعة المؤلمة، مع محاسبة كل من أمر أو نفذ هذه العملية، إلى جانب إصدار تعليمات فورية لمنع أي عمليات مماثلة في المستقبل، خاصة في حق الكلاب المعقمة والمحمية. كما شددوا على ضرورة تبني مقاربة علمية وإنسانية في التعامل مع الكلاب الضالة، تتماشى مع التوجهات الرسمية للدولة والتزاماتها الدولية في مجال حماية الحيوان. ولم تغفل العريضة المطالبة بتعويض معنوي للساكنة المتضررة نفسيًا من هذه الحادثة، خصوصًا الأطفال الذين عاينوا مشاهد الاحتضار والقتل.
حتى لحظة نشر هذا المقال، لم يصدر أي رد رسمي من طرف السلطات المعنية، في وقت تتعالى فيه الأصوات المدنية والحقوقية المطالِبة بوقف هذه الممارسات ومحاسبة المسؤولين عنها، حفاظًا على كرامة الحيوان واحترامًا لحساسية المجتمع تجاه مشاهد العنف غير المبرر

