أثار اعتراف الإطار الصحي كمال بوعيون، العامل بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بطنجة، جدلاً واسعاً بعدما تراجع بشكل علني عن تصريحاته السابقة التي اتهم فيها مديرة مركز علاج السرطان بالسماح ببيع مواد التجميل والملابس داخل المؤسسة. ففي منشور عبر مجموعة خاصة بمستخدمي المستشفى، أكد بوعيون أن كل ما نُسب إليه في هذا السياق “لا أساس له من الصحة”، واصفاً المعطيات التي نشرها سابقاً بأنها “معلومات خاطئة”. وأوضح أنه يتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك التصريحات التي صدرت منه “بدون قصد أو علم أو إرادة”، معبراً عن احترامه العميق لمكان عمله ولزملائه، ومقدماً اعتذاره الصريح لمديرة المركز وكافة الطاقم العامل.
هذا الاعتراف يأتي في سياق توتر داخلي شهده المركز، خاصة بعد أن أصدر المكتب الموحد للاتحاد المغربي للشغل بالمستشفى الجامعي بياناً شديد اللهجة، عبّر فيه عن رفضه لما وصفه بـ”الاستفسارات المتتالية والعقوبات التأديبية التعسفية” التي طالت بعض الموظفين، محملاً المسؤولية للإدارة ومتهماً إياها بالتغاضي عن ممارسات وصفها بـ”غير القانونية”. وأثار هذا البيان موجة من النقاش العام، حيث أشار إلى وجود “بيع لمواد التجميل والملابس” داخل المركز، واعتبر ذلك استغلالاً للمؤسسة العمومية في أغراض تجارية خاصة، وهو ما عمّق من حالة الشك والريبة في صفوف الرأي العام.
لكن سرعان ما حاولت إدارة المستشفى الجامعي ووزارة الصحة الحد من تداعيات هذه الاتهامات، فأصدرتا بياناً رسمياً تنفيان فيه بشكل قاطع ما راج من معلومات، ووصفتا إياها بـ”الادعاءات التي لا أساس لها من الصحة وتمس بسمعة المؤسسة”. وأوضح البيان أن المواد التي أثير حولها الجدل ليست مخصصة للبيع مطلقاً، بل هي عبارة عن مستحضرات تجميلية مكملة تُمنح بشكل مجاني لفائدة المرضى المصابين بالسرطان، وذلك في إطار مقاربة نفسية واجتماعية شاملة تهدف إلى تحسين جودة حياة المرضى ودعمهم خلال فترة العلاج.
و تعكسالقضية، التي لاقت اهتماماً واسعاً في الصحافة ومواقع التواصل الاجتماعي، التوترات التي قد تنشأ في المؤسسات الصحية بين مكونات الجسم الطبي والإداري، كما تسلط الضوء على أهمية التحقق من المعلومات قبل تداولها، خاصة حين يتعلق الأمر بقطاعات حساسة تمس بالصحة العمومية. وبين الاعتراف الفردي والنفي المؤسسي، يبقى الرهان الأكبر قائماً على حماية صورة المؤسسة الصحية وضمان سيرها في ظروف شفافة ومسؤولة تضع مصلحة المرضى فوق كل اعتبار.


