يشهد المغرب مرة أخرى انخراطاً دبلوماسياً فاعلاً في دعم القضايا الإنسانية والعدالة الدولية، حيث احتضنت مدينة الرباط، مطلع الأسبوع، اجتماعاً دولياً رفيع المستوى بحضور ممثلين عن أزيد من 50 دولة، لدعم حل الدولتين وتعزيز حقوق الشعب الفلسطيني. الحدث، المنظم بشراكة بين المملكة المغربية ولجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، يأتي في لحظة حرجة من تاريخ الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، وفي ظل تصاعد غير مسبوق للانتهاكات في الضفة الغربية وقطاع غزة.
و شهد الاجتماع مداخلات قوية من قبل دبلوماسيين وخبراء وفاعلين دوليين، أجمعوا على ضرورة إعادة تحريك مسار السلام على أسس قانونية واضحة، ترتكز على قرارات مجلس الأمن ومرجعيات الشرعية الدولية. وقد أكد ممثلو الدول المشاركة أن الحل الوحيد القابل للتطبيق يتمثل في حل الدولتين، بما يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة، عاصمتها القدس الشرقية، تعيش في أمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل.
و من جانبها، جدّدت المملكة المغربية تأكيدها على موقفها الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني، وهو موقف يجسّده الدور المتواصل الذي يضطلع به الملك محمد السادس، بصفته رئيساً للجنة القدس، حيث تعمل اللجنة على حماية الطابع الديني والتاريخي للقدس الشريف، وتدافع عن حقوق سكانها الفلسطينيين في وجه سياسة التهويد والإخلاء القسري.
وخلال اللقاء، تم التنديد بسياسة الاستيطان الإسرائيلية المتواصلة، واعتُبرت عقبة حقيقية أمام أي تقدم سياسي. كما عبّر عدد من المشاركين عن قلقهم إزاء تصاعد وتيرة العنف، والحصار المفروض على قطاع غزة، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يتعرض لها المدنيون الفلسطينيون. وشددت العديد من الوفود على ضرورة تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته تجاه هذه الممارسات، عبر فرض احترام القانون الدولي الإنساني ومواثيق حقوق الإنسان.
وعلى هامش أشغال الاجتماع، نظّمت الجهات المغربية جولات سياحية وثقافية لفائدة المشاركين، شملت معالم تاريخية وتراثية بارزة، مما أتاح لهم التعرف على غنى وتنوع الثقافة المغربية، في مبادرة تروم تعزيز الحوار والتقارب الحضاري بين الشعوب.
ويؤكد هذا الحدث مرة أخرى المكانة المتقدمة التي بات المغرب يحتلها على مستوى الدبلوماسية الدولية، ليس فقط كوسيط هادئ في الأزمات، بل كصوت معتدل ومتزن يدافع عن القضايا العادلة في العالم، وعلى رأسها قضية فلسطين. كما يعكس هذا اللقاء الدولي رغبة المجتمع الدولي، رغم التعقيدات السياسية، في إعادة الاعتبار لخيار السلام العادل والشامل كبديل وحيد عن منطق القوة وسياسات الأمر الواقع.

