في سؤال كتابي موجّه إلى وزير التجهيز والماء، حذّر النائب البرلماني عبد القادر الطاهر، عضو الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، من خطورة تفريغ عصارة النفايات المعروفة بـ«الليكسيفيا» في محطة ضخ المياه العادمة الواقعة بالقرب من شاطئ مرقالة بمدينة طنجة، دون إخضاعها لأي معالجة متقدمة. وأشار البرلماني، في مراسلته التي نشرتها جريدة «المساء»، إلى أن «الليكسيفيا» عبارة عن سائل أسود اللون يتكوّن بفعل تسرب مياه الأمطار والرطوبة إلى مكبات النفايات الصلبة، ويختلط فيها مواد عضوية متحلّلة ومواد كيميائية ومعادن ثقيلة وجراثيم، مما يجعله ملوّثاً بيئياً يهدّد صحة الإنسان والبيئة البحرية والبرية على حد سواء.
وذكّر النائب بأن تقارير إعلامية سابقة أكّدت وجود تسرب للعصارة المنبثقة عن مكب نفايات «أم بتول»، حيث تنحدر هذه العصارة عبر شبكة تجميع مياه الصرف الصحي صوب محطة ضخ قريبة من شاطئ مرقالة، وتُطرح مباشرة في مياه البحر دون المرور بأي محطة معالجة تكنولوجية. وأضاف عبد القادر الطاهر أن «كل من الأراضي الساحلية ومياه البحر مهدّدان بالتلوث البكتيري والكيميائي إذا تُرك الأمر على ما هو عليه»، محذّراً من كارثة بيئية قد تصل انعكاساتها إلى تلوّث المياه الجوفية القريبة والاستهلاك السمكي المحلي، وما ينجم عن ذلك من أضرار صحية جسيمة للمواطنين.
وطالب البرلماني في ذات السؤال الحكومة باتخاذ إجراءات استعجالية لضمان معالجة العصارة بواسطة محطات متخصصة، وفق المعايير الدولية المعتمدة، قبل طرحها في وسط طبيعي حساس كالشاطئ. كما شدّد على ضرورة مراقبة صرامة لنشاط مكب النفايات، وإجراء خبرات دورية لتحليل جودة التربة والمياه المحيطة بالشاطئ، بالإضافة إلى تفعيل دور الجماعات المحلية في التنسيق مع المصالح المعنية لإنجاح هذه التدابير.
من جانبه، أوضح مصدر مسؤول بمديرية التجهيز في جهة طنجة-تطوان-الحسيمة أن الإجراءات الأولية للمراقبة انطلقت منذ أسابيع، إذ تم تشخيص قنوات مرور «الليكسيفيا» في اتجاه محطة الضخ، ويجري العمل حالياً على تأمين شبكة الصرف الصحي لمنع اختلاط العصارة بالمياه العادمة العادية. وأوضح المسؤول أن دراسة تقنية لتشييد محطة معالجة متقدمة للعصارة – تعتمد على نظم الترسيب البيولوجي والفيزيائي، فضلاً عن تقنيات الفصل الغشائي– ما تزال قيد الدراسة قبل إطلاق طلبات عروض إنشائها، في انتظار تأمين التمويل اللازم عبر شراكات بين الدولة والجماعات المحلية والقطاع الخاص.
إلى ذلك، ثمنت فعاليات جمعوية وبيئية بمحافظة طنجة تحذير البرلماني، معتبرة أن ملف «الليكسيفيا» يمثل اختباراً حقيقياً لمدى التزام السلطات بمواجهة التحديات البيئية الناجمة عن النمو العمراني السريع وارتفاع كمية النفايات الصلبة الموجهة للمكبات. وطالبت هذه الفعاليات بتسريع وتيرة إنجاز محطة المعالجة، مع إطلاق حملات تحسيسية في الأحياء المجاورة لمكب النفايات حول مخاطر تسرب العصارة، إلى جانب اعتماد آلية إشعار واستجابة عاجلة لأي طارئ بيئي.
ويُنتظر أن يكشف اللقاء المتوقع بين نواب برلمانيين ومسؤولين في وزارة التجهيز خلال الأسبوع المقبل عن جدول زمني محدّد لإنجاز المحطة ومعايير عملها ومصادر تمويلها. وفي حال نجحت هذه المبادرات، ستكون طنجة قادرة على استباق كارثة بيئية قد تُلحق أضراراً جسيمة بمواردها الطبيعية وبصحة مواطنيها
برلماني يحذر من كارثة بيئية بتفريغ “الليكسيفيا” في شاطئ طنجة

اترك تعليق
