انطلقت، صباح الاثنين 26 ماي 2025، فعاليات المرحلة التأهيلية لجائزة الحسن الثاني لفنون الفروسية التقليدية، المعروفة بـ”التبوريدة”، وسط أجواء احتفالية تعكس العمق الحضاري والثقافي لهذا الفن العريق في المغرب. وتستمر هذه التصفيات إلى غاية 29 ماي، على أن تُقام المرحلة النهائية في 31 ماي و1 يونيو بميدان الفروسية “دار السلام” بالرباط.
تنظم هذه التظاهرة الوطنية تحت إشراف الجامعة الملكية المغربية للفروسية وبدعم من وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، حيث تشهد مشاركة مكثفة من السربات القادمة من مختلف جهات المملكة، والتي تمثل تنوع المدارس والأساليب في هذا التراث الفروسي الأصيل.
وتعتبر جائزة الحسن الثاني لفنون الفروسية التقليدية من بين أبرز المواعيد الوطنية التي تحتفي بالتبوريدة، ليس فقط كاستعراض فرجوي، بل كموروث حي يربط بين الماضي والحاضر، ويجسد قيماً من الشجاعة والانضباط والروح الجماعية. كما تشكل هذه المسابقة فرصة للتعريف بمكانة الفارس المغربي وعلاقة المغاربة التاريخية بالخيل.
وتخضع الفرق المشاركة لتقييم دقيق من لجنة تحكيم متخصصة، تأخذ بعين الاعتبار عدة عناصر تقنية وفنية، من بينها تنسيق الحركات، دقة الطلقات النارية الجماعية، انسجام الزي التقليدي، والقدرة على التحكم في الجواد. وتُمنح الجوائز لأفضل السربات على مستوى الفئة الكبرى (الكبار) والفئة الصغرى (الشباب)، مما يشجع على استمرارية هذا الفن لدى الأجيال الصاعدة.
وفي تصريح لأحد منظمي الحدث، أكد أن هذه الدورة تسعى إلى تعزيز مكانة التبوريدة كتراث لامادي، خاصة بعد إدراجها ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية من قبل اليونسكو سنة 2021. وأضاف أن مثل هذه التظاهرات تُسهم في تحفيز المناطق القروية على الحفاظ على هذا الموروث وتوريثه في بيئة تحترم أصالته وتطوره.
الجدير بالذكر أن التبوريدة ليست فقط فناً شعبياً، بل تُعد رمزاً لهوية جماعية، يتجلى من خلال اللباس التقليدي للفارس، السرج المزخرف، وتقنيات الترويض الدقيقة، التي تعكس مهارات متجذرة في ذاكرة المغرب منذ قرون.
وتبقى جائزة الحسن الثاني للفروسية التقليدية، موعداً سنوياً تتجدد فيه الروح المغربية الأصيلة، وتُكرّم فيه فرسان التراث الذين لا يزالون يسيرون على خطى الأجداد في تجسيد فن يزخر بالقيم والرموز.

