تعيش مدينة طنجة منذ أيام على وقع حملة واسعة لتحرير الملك العمومي من الاحتلال غير المشروع الذي طال شوارعها وأرصفتها، في مشهد طالما أثار استياء الساكنة والمتجولين على حد سواء. الحملة التي تقودها السلطات المحلية تحت إشراف والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، السيد يونس التازي، أثارت نقاشًا واسعًا في الأوساط المحلية، بين مرحّب ومشكك في مدى جدية واستمرارية العملية.
وقد انطلقت الحملة من زقاق ملاصق لكورنيش المدينة، حيث أُجبر عدد من أصحاب المحلات والمقاهي على إزالة التعديات التي حولت الأرصفة إلى فضاءات تجارية خاصة، كما تمت إزالة شرفة أحد الفنادق التي تحولت إلى مطعم، في خطوة تؤشر، بحسب مصادر محلية، إلى نية السلطات المضي قدمًا في فرض النظام واحترام القانون. في المقابل، عبّر عدد من المواطنين والفاعلين المحليين عن خشيتهم من أن لا تشمل الحملة جميع الأحياء والمخالفين، خاصة في المناطق التي تعرف تواجد مشاريع تعود لذوي النفوذ، معتبرين أن المس بمصالحهم قد يُعد “خطا أحمر”، وهو ما يضع السلطات أمام اختبار حقيقي لمدى التزامها بمبدأ المساواة أمام القانون.
حسن بلخيضر، المستشار الجماعي في مجلس مدينة طنجة، اعتبر أن الحملة كانت ضرورية ولا مناص منها، مشيدًا بموقف الوالي الحازم تجاه فوضى احتلال الملك العام، ومشيرًا إلى أن العشوائية التي طالت أرصفة المدينة أضرت بجماليتها، خاصة في المناطق السياحية. كما دعا إلى تعميم القرار وعدم اقتصاره على بعض الأحياء دون غيرها، مشددًا على ضرورة تحقيق العدالة والمساواة في تنفيذ القانون. وأضاف أن جزءًا كبيرًا من المحلات والمقاهي يحتلون الملك العمومي دون ترخيص، أو لا يحترمون شروطه، ما يستدعي إعادة تنظيم هذا المجال، مع مراعاة دور هذه الأنشطة في مداخيل الجماعة.
من جانبه، اعتبر محمد يحيا، أستاذ القانون العام بجامعة عبد المالك السعدي، أن احتلال الملك العام يمثل تشويهًا بصريًا وإزعاجًا حقيقيًا للمواطنين، منتقدًا تمادي بعض أرباب المقاهي والمطاعم في التعدي على الأرصفة. وأوضح أن الرصيف حق مشترك وليس امتدادًا لنشاط تجاري، داعيًا إلى احترام القانون وعدم التساهل مع أي مخالفة، بغض النظر عن موقع أو اسم الجهة المخالفة. وأكد أن السلطة الإدارية ملزمة قانونًا بضمان راحة وسلامة المواطنين، مشيدًا بالحملة بوصفها تطبيقًا بسيطًا للقانون لا أقل ولا أكثر.
ويُعدّ تنظيم استغلال الملك العمومي من التحديات المزمنة في كبريات المدن المغربية، خاصة تلك التي تعرف نشاطًا سياحيًا وتجاريًا كثيفًا مثل طنجة. وبين الحاجة إلى تحصيل مداخيل الجماعة عبر كراء المساحات العمومية، وضرورة الحفاظ على جمالية المدينة وضمان سلامة الراجلين، يجد المسؤولون أنفسهم أمام معادلة صعبة. وفي ظل تعاظم مطالب المجتمع المدني والهيئات الحقوقية بضرورة تطبيق القانون بشكل صارم وشامل، تبرز تجربة طنجة كمحك حقيقي لإرادة الدولة في بسط سلطة القانون على الجميع، دون استثناءات.

