في خطوة وُصفت بالمفصلية ضمن مسار إصلاح المنظومة الصحية بالمغرب، وعد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، بجعل الحق في الصحة واقعا ملموسا لساكنة جهة الشمال، مؤكداً أن إحداث المجموعة الصحية الترابية لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة يُمثل نقطة انطلاق لإصلاح وطني وهيكلي لقطاع الصحة العمومية.
وخلال ترؤسه الاجتماع الأول لمجلس إدارة المجموعة الجديدة بمدينة طنجة، أوضح أخنوش أن هذا الإطار المؤسساتي الجديد يجسد إرادة حقيقية لإعادة تنظيم العرض الصحي، من خلال شبكة منسقة وفعالة تربط بين مراكز الرعاية الصحية الأولية والمستشفيات الجامعية، بشكل يضمن التكامل بين مختلف مستويات العلاج، ويعزز مبادئ القرب والجودة والنجاعة في تقديم الخدمات الصحية.
وأكد رئيس الحكومة أن هذا المشروع يندرج في صلب الورش الملكي المتعلق بإصلاح المنظومة الصحية، مشدداً على التزام الحكومة بتوفير الدعم المالي واللوجستي الضروري لنجاح عمل هذه المجموعات، إلى جانب تعبئة كافة المتدخلين بشكل منسق على المستوى الجهوي، من أجل ضمان التنزيل الفعلي والناجع لهذا الورش الإصلاحي.
ومن أبرز الأهداف التي حددها أخنوش، تقليص الفوارق الجهوية وتحسين شروط الولوج إلى العلاج، لافتاً إلى أن الحكومة تتجه نحو اعتماد نظام أساسي موحد لمهنيي الصحة، يرتكز على ضمان الحقوق الأساسية، وتشجيع التكوين المستمر، والتنقل الوظيفي، والاعتراف بالكفاءات والمردودية.
وفي معرض حديثه عن المحاور الكبرى للإصلاح، توقف رئيس الحكومة عند أربعة مرتكزات أساسية: الرفع من عدد المهنيين الصحيين، وتطوير البنية التحتية الاستشفائية، ورقمنة الخدمات الصحية، إلى جانب تحسين الحكامة. وذكّر في هذا السياق بمبادرات تم إطلاقها في هذا الإطار، من بينها إحداث الوكالة المغربية للدم ومشتقاته، والوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، مُعلناً أن الهيئة العليا للصحة ستبدأ قريباً في أداء مهامها الرقابية والتنظيمية.
ويُنتظر أن يُساهم إطلاق المجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة في فتح الباب أمام نموذج جديد للحكامة في القطاع الصحي، يُعوَّل عليه لتجاوز اختلالات التدبير، وتحسين جودة الخدمات، وتقريب العلاج من سكان المناطق القروية وشبه الحضرية، بما يُرسخ فعلياً مبادئ العدالة المجالية في المجال الصحي..

