قبل سنوات لم يكن أحد يتوقع أن رشة ملح بطريقة مسرحية قد تحول طاهياً تركياً إلى ظاهرة عالمية نُصرت غوكشي، المعروف بلقب “سولت باي”، خطف أنظار الملايين بحركاته الاستعراضية أمام الكاميرا، وحوّل شهرته إلى علامة تجارية عالمية. مطاعمه وصلت إلى مدن كبرى مثل نيويورك، دبي، ولندن، حيث كان الزبائن يصطفون لالتقاط صورة معه أكثر من اهتمامهم بطعم الطعام.
ولكن بريق الشهرة لا يدوم طويلاً إذا لم يُدعَم بجودة مستدامة. بعد موجة من الاهتمام الإعلامي والانتشار الفيروسي، بدأت الانتقادات تتصاعد: أسعار مبالغ فيها، خدمة دون المستوى، وتجربة طعام لا توازي ما يُدفع من آلاف الدولارات مقابل شريحة لحم.
والتحول كان واضحاً طبق كان يُباع بأكثر من 2000 دولار أصبح بالكاد يُطلب بـ 50 دولار، مع تراجع الحجز في بعض فروع مطاعمه. تعزز هذا التراجع بعد جدل كبير في مونديال قطر 2022، حيث أثار ظهوره المفاجئ في أرضية الملعب خلال احتفالات تتويج الأرجنتين استياء عشاق الكرة، معتبرين تصرفه غير لائق واستعراضياً أكثر من اللازم.
وإن بعد التسريبات من موظفين سابقين كشفت أيضاً عن أجواء عمل متوترة، مما أضر بصورة الإمبراطورية التي بناها على الاستعراض والاهتمام الإعلامي.
فقصة سولت باي تطرح تساؤلات جوهرية حول حدود الشهرة المبنية على الإنترنت: هل تكفي الحركات البصرية وحدها لبناء اسم دائم؟ وهل النجاح السريع يستحق الثمن إن لم يكن مدعوماً بجودة حقيقية وأصالة في التقديم؟


