اهتزّ الرأي العام على وقع فيديو صادم يوثق لحظة إقدام رجل على ارتكاب جريمة قتل في الشارع العام. المشهد القاسي لم يقتصر أثره على هول الجريمة في حد ذاتها، بل تضاعفت قسوته مع الطريقة التي جرى بها تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في غياب أي مراعاة لمشاعر أسرة الضحية أو لحرمة الميت.
انتشار المقطع بشكل واسع حوّل مأساة إنسانية إلى مادة للتداول والفرجة، وهو ما يعكس غياب الوعي بخطورة نشر مشاهد العنف والقتل، خاصة حين يتعلق الأمر بحدث مؤلم لا يزال قيد التحقيق الأمني. فالعدالة لم تقل كلمتها بعد، غير أن منصات التواصل بادرت إلى إصدار “أحكامها” بالصوت والصورة.
وإن مثل هذه الممارسات لا تمثل فقط انتهاكاً لخصوصية الموقف ولحرمة المتوفى، بل تزيد من معاناة أسرته التي تجد نفسها أمام مأساة مضاعفة: فقدان عزيز، ومشاهدة تفاصيل النهاية المؤلمة تتناقلها الصفحات بلا وازع إنساني.
ويبقى الرهان الأكبر اليوم هو تعزيز الوعي الرقمي الجماعي، عبر احترام الضوابط الأخلاقية في النشر، وعدم السماح لمأساة شخصية أن تتحول إلى محتوى استهلاكي، يضيف الجرح ألماً فوق ألم.

