في وقتٍ تتصاعد فيه مطالب المواطنين المغاربة بتحسين ظروفهم المعيشية وضمان حقوقهم الأساسية في التعليم والصحة، تظل الحكومة المغربية في موقف المتفرج، دون أي استجابة ملموسة لهذه المطالب. الاحتجاجات الأخيرة، التي عمت العديد من المدن، كانت بمثابة صرخة من الشعب يطالب بالعدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة. ومع ذلك، لم تُظهر الحكومة أي تحرك جاد لمعالجة هذه القضايا، مما يزيد من شعور المواطنين بالإحباط وفقدان الثقة في المؤسسات الحكومية.
واللافت في الامر أن بعد ثلاثة أيام من هذه الاحتجاجات، لم يظهر أي تحرك جدي من طرف الحكومة لمعالجة مطالب المواطنين، هذا الغياب للرد الفعّال يُظهر فجوة واضحة بين مطالب الشعب وقرارات الحكومة، وهو ما يطرح سؤالاً كبيراً حول جدية السلطة التنفيذية في الاستجابة لاحتياجات المواطنين.
وفي هذا السياق نعود الى خطاب الملك الذي أعرب فيه عن عدم ثقته في بعض السياسيين، ليزيد من حدة النقاش حول فعالية الحكومة وقدرتها على تحقيق الإصلاحات. إذ كيف يمكن لمواطن أن يثق في حكومة يشير ملكها بنفسه إلى عدم الثقة في كفاءتها؟ هذا التصريح الملكي فتح المجال أمام جدل واسع حول مستقبل الإصلاح السياسي والإداري في المغرب، ومدى قدرة الدولة على إعادة بناء جسور الثقة مع مواطنيها.
وإن غياب استجابة الحكومة لمطالب الشعب، إلى جانب الخطاب الملكي الذي يعكس حالة من عدم الثقة في الأداء الحكومي، يثير تساؤلات حول مستقبل الإصلاحات في المغرب. فكيف يمكن للمواطنين أن يثقوا في حكومة يشير ملكهم إلى عدم الثقة في أدائها؟ وهل ستظل مطالب الشعب حبيسة الشوارع، أم ستجد آذانًا صاغية لدى صناع القرار؟
فالمغرب اليوم يعيش لحظة مفصلية، بين مطالب شعبية مشروعة، وتصريحات ملكية صادمة، وصمت حكومي مثقل بالانتقادات. الطريق أمام الحكومة يبدو صعباً، إذ لا يكفي التنديد بالعنف أو الاعتقالات، بل يتطلب ذلك خطة واضحة لإصلاح التعليم والصحة وتحسين ظروف العيش، وإعادة بناء الثقة مع المواطنين قبل أن تتحول الاحتجاجات إلى أزمة أكبر تهدد الاستقرار الاجتماعي

