شارك السيد عمر مورو رئيس مجلس جهة طنجة – تطوان – الحسيمة، في أشغال القمة العالمية للجهات والأقاليم التي انعقدت بمدينة ريو دي جانيرو بالجمهورية الفدرالية البرازيلية، وذلك في إطار منتدى القادة المحليين المنظم بمناسبة مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة حول التغيرات المناخية (COP30)، والذي احتضنته رئاسة المؤتمر بشراكة مع مؤسسة Bloomberg Philanthropies.

ويُعد هذا المنتدى من أبرز المحطات الدولية الممهدة لمؤتمر القمة العالمية لقادة الدول والحكومات المزمع عقدها بمدينة بيليم البرازيلية، كما يشكل فرصة استراتيجية للقاء مئات القادة الترابيين من مختلف جهات العالم، من رؤساء جهات وعمداء مدن، من أجل تبادل الخبرات واستعراض الحلول المناخية المبتكرة، وتنسيق الجهود الرامية إلى تسريع تنزيل الأجندة العالمية للمناخ على المستوى الترابي.

وخلال مشاركته مثل السيد عمر مورو جهة طنجة – تطوان – الحسيمة في القمة المخصصة للجهات والأقاليم، المنظمة من طرف ائتلاف Under2 بشراكة مع عدد من الهيئات الدولية الفاعلة في العمل المناخي، من بينها شبكة Regions4، واللجنة الأوروبية للأقاليم، وتحالف المناخ للولايات المتحدة، ومؤسسة المناخ الأوروبية، والمعهد البرازيلي للمناخ والمجتمع، إضافة إلى تحالف المدن والجهات المنخرطة في مسار اتفاقية الأمم المتحدة للمناخ.
وتميزت القمة بتنظيم سلسلة من الجلسات النقاشية والورشات التفاعلية التي تناولت مواضيع متعددة، من بينها تسريع الانتقال الطاقي والنقل المستدام، وتطوير الصناعة الخضراء، وحماية النظم البيئية والطبيعية، وتعزيز العدالة المناخية، إلى جانب بحث آليات تعبئة التمويلات الموجهة للعمل المناخي المحلي. كما شكلت القمة منصة لتقوية التعاون بين الجهات والأقاليم، وبناء شراكات جديدة لمواجهة التحديات المناخية المشتركة، وتوحيد الجهود لبلورة رؤية جهوية منسجمة مع أهداف التنمية المستدامة وأجندة باريس للمناخ.
وفي مداخلاته، أكد السيد عمر مورو على الدور المحوري الذي تضطلع به الجهات في تنزيل الالتزامات الوطنية والدولية المرتبطة بالمناخ، باعتبارها الفاعل الأقرب إلى المواطنين، والقادرة على صياغة سياسات مندمجة تجمع بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على الموارد الطبيعية. كما أبرز تجربة جهة طنجة – تطوان – الحسيمة في مجال تعزيز الانتقال البيئي والطاقي، وما راكمته من مشاريع مبتكرة في مجالات تدبير النفايات الصلبة، وتثمين الموارد المائية، وتشجيع الطاقات المتجددة، مشيراً إلى أن هذه الجهود تأتي تنفيذاً للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي جعل من التنمية المستدامة ركيزة أساسية للنموذج التنموي الوطني.
وشكلت مشاركة السيد عمر مورو في هذا الحدث الدولي البارز مناسبة لتعزيز حضور جهة طنجة – تطوان – الحسيمة في الساحة المناخية العالمية، والانفتاح على شبكات جديدة من التعاون الدولي، بما يتيح جلب الاستثمارات والتمويلات الخضراء، وتبادل التجارب مع الجهات الرائدة في مجالات الاقتصاد الأخضر والحوكمة البيئية. كما كانت فرصة للتعريف بالتجربة المغربية الرائدة في مجال الجهوية المتقدمة، باعتبارها آلية ناجعة لتحقيق التنمية المستدامة والتوازن المجالي.
واختُتمت أشغال المنتدى بالدعوة إلى تكريس مرحلة جديدة من العمل المناخي الجهوي، قوامها الالتزام والمسؤولية المشتركة، وتعزيز التعاون بين مختلف المستويات الحكومية والترابية. كما تم التأكيد على أهمية إشراك الجهات في صنع القرار البيئي العالمي، وتمكينها من لعب دور أكبر في تنفيذ السياسات المناخية الطموحة الرامية إلى تحقيق الحياد الكربوني خلال العقود القادمة.
ومن خلال هذه المشاركة، جدد مجلس جهة طنجة – تطوان – الحسيمة التزامه بمواصلة الانخراط في الجهود الوطنية والدولية لمكافحة التغيرات المناخية، وتبني مقاربات مبتكرة تجمع بين التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية والاقتصادية، خدمةً لمصلحة المواطنين، وتعزيزاً لمكانة الجهة كفضاء ريادي في الانتقال نحو نموذج تنموي أخضر وشامل.

