في تحول بارز في قطاع الاتصالات، فعل المغرب رسمياً شبكة الجيل الخامس كعنوان لمرحلة جديدة من التحول الرقمي. فهل نحن أمام زيادة في سرعة الإنترنت فقط؟ أم أن الأمر سيشكل إضافة حقيقية لقطاع الرقمنة والاقتصاد المغربي؟ الأستاذ الجامعي والخبير في التحول الرقمي والذكاء الصناعي يوسف مزوز يجيب: صحيح أن الجيل الخامس ليس غير الإنترنت السريع كما يعتقد البعض، ولكنه تصور رقمي حقيقي، حيث يعطي سرعة تصفح كبيرة وخيالية واستقرار كبير في الاتصال، ويجعل ممكن الربط بين ملايين أجهزة في نفس الوقت بلا تأخير وحتى الانقطاعات لا تكون.

المغرب يدخل إلى منظومة الجيل الخامس، والدخول لهذا المنظومة سيعطي دفعا قويا للاقتصاد الوطني، خصوصا في المجالات التي تعتمد على الابتكار مثل الصناعة الذكية، النقل الذكي، التجارة الإلكترونية، التعليم عن بعد، وحتى للخدمات العمومية فيما يسمى بالإدارة الإلكترونية.
هذا التطور ينسجم مع الرؤية الوطنية للتحويل الرقمي أو ما يسمى بإستراتيجية المغرب الرقمي 2030، التي ترى التكنولوجيا وسيلة تنمية مستدامة وتعزز موقع المغرب كقطب رقمي في إفريقيا وفي العالم العربي.
اعتماد الجيل الخامس في المغرب يشكل خطوة استراتيجية نحو اقتصاد رقمي متطور، لأنه سيمكن من دعم الابتكار في مجالات الذكاء الاصطناعي وتوسيع استعمالاته. بالإضافة إلى العديد من المزايا الأخرى يشرحها أستاذ علوم المعلومات والتواصل بجامعة نيس والخبير في التحول الرقمي محمد أمين المحفوظي.
هذا الجيل سيمثل ركيزة استراتيجية المغرب الرقمي 2030 لتسريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية في بلادنا. لذلك الجيل الخامس سيوفر إنترنت فائق سرعة، وزمن استجابة شبه منعدم، لكن سيجعل الخدمات الرقمية كالحكومة الإلكترونية والتعليم عن بعد والصحة الذكية أكثر كفاءة وفعالية.
كما أنه سيسمح بتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي، الذي هو الآن موضوع الجميع في تشغيل المصانع الذكية الكبرى التي يمتلك المغرب مثلاً في صناعة السيارات التي ستستخدم الروبوتات المعقدة متصلة بالإنترنت وفي التبادل للبيانات في وقت حقيقي.
بفضل هذا الانتقال إلى منظومة الجيل الخامس، يتوقع الخبراء أن يشهد المغرب طفرة في مجالات الابتكار وريادة الأعمال الرقمية، بما يرسخ موقعه كقطب تكنولوجي في إفريقيا والعالم العربي

