عرفت وضعية السدود بالمملكة المغربية تحسنًا ملحوظًا خلال الموسم المائي الحالي، بعدما تجاوزت نسبة الملء الإجمالية عتبة 50 في المائة، في سابقة لم تُسجَّل منذ سنوات، ما يعكس الأثر الإيجابي للتساقطات المطرية والثلجية المهمة التي شهدتها مختلف مناطق البلاد.
ويُعزى هذا التطور إلى تتابع المنخفضات الجوية خلال الأشهر الأخيرة، التي أسهمت في تعزيز الواردات المائية بالسدود الكبرى والمتوسطة، خاصة في الأحواض الشمالية والوسطى. وقد مكّن هذا التحسن من استعادة جزء مهم من المخزون المائي الذي تضرر خلال فترات الجفاف المتتالية، والتي أثّرت بشكل مباشر على التزود بالماء الصالح للشرب والنشاط الفلاحي.
ويرى متتبعون أن ارتفاع منسوب حقينة السدود من شأنه أن يخفف الضغط على الموارد المائية، ويمنح هامشًا أكبر لتدبير حاجيات الشرب والري خلال الفترة المقبلة، مع تعزيز قدرة البلاد على مواجهة فترات الجفاف المحتملة. غير أن المختصين يشددون في الوقت ذاته على ضرورة مواصلة ترشيد الاستهلاك واعتماد سياسات مائية مستدامة، تضمن استمرارية هذا التحسن وحسن استثمار الموارد المتاحة.
ويأتي هذا التطور الإيجابي في سياق مجهودات متواصلة تبذلها السلطات العمومية لتقوية الأمن المائي، من خلال مشاريع تحلية مياه البحر، وربط الأحواض المائية، وتسريع وتيرة إنجاز السدود الجديدة، بما يواكب التحديات المناخية ويضمن توازنًا أفضل بين العرض والطلب على الماء.

