توصلت جماعة طنجة، أمس الجمعة، بالنسخة النهائية من تصميم التهيئة الخاص بمقاطعة طنجة المدينة، بعد فترة طويلة من التعثر الإداري داخل مصالح الوكالة الحضرية وقسم التعمير بولاية طنجة. ويهم هذا التصميم واحدة من أهم المقاطعات بالمدينة، بالنظر إلى توفرها على واجهتين بحريتين ومجالات غابوية وأوعية عقارية ذات قيمة مالية مرتفعة، ما يجعل وثيقة التهيئة ذات رهانات عمرانية واقتصادية كبيرة.
وبحسب معطيات متطابقة، فإن التعديلات التي كان يعوّل عليها رئيس جماعة طنجة منير الليموري لم ترَ النور، بعدما رفض والي جهة طنجة تطوان الحسيمة يونس التازي عدداً من المقترحات التي وُصفت بكونها مثيرة للجدل. هذا الرفض أنهى آمال عدد من المنعشين العقاريين الذين كانوا ينتظرون إعادة النظر في تنطيق بعض القطع الأرضية ضمن تصميم التهيئة الجديد.
مصادر مطلعة أكدت أن الوالي شدد على احترام الضوابط القانونية ومعايير التخطيط الحضري، رافضاً إدخال تغييرات اعتُبرت غير منسجمة مع التوجهات العامة للتهيئة. وأضافت المصادر أن بعض الوعاءات العقارية المهمة، من بينها قطعة أرضية بطريق مرقالة تعود ملكيتها لمسؤول جماعي، تم تثبيت تصنيفها كمنطقة خضراء، انسجاماً مع المقترح السابق ودون أي تعديل.
ويُنظر إلى هذا التطور باعتباره رسالة واضحة بشأن تدبير ملف التعمير في طنجة المدينة، خاصة في ظل الانتقادات المتزايدة التي طالت مسار إعداد تصاميم التهيئة بالمدينة ونواحيها. فقد عرفت هذه الوثائق تعثرات متكررة بسبب تضارب المصالح بين فاعلين اقتصاديين وسلطات محلية، ما أثر على إخراجها في آجال معقولة.
في المقابل، رحبت فعاليات من المجتمع المدني وجمعيات حماية البيئة بهذا التوجه، مطالبة بالمزيد من الصرامة في تطبيق القانون وضمان أولوية المصلحة العامة على حساب أي اعتبارات أخرى. ويُرتقب أن ينعكس هذا القرار على المشهد السياسي المحلي، في ظل حساسية ملف التعمير وتأثيره المباشر على الاستثمار والتنمية الحضرية بمدينة طنجة.

