أفادت مصادر مطلعة بوجود حالة استنفار داخل عدد من العمالات والأقاليم التابعة لجهة الدار البيضاء سطات، عقب توصل أقسام الشؤون الداخلية بتقارير مفصلة ترصد اختلالات خطيرة في طريقة تدبير حظيرة السيارات المصلحية التابعة لمجالس جماعية ومقاطعات ترابية.
و حسب المعطيات المتوفرة، فقد جرى رفع هذه التقارير إلى المصالح المركزية بوزارة الداخلية، وبالضبط إلى المديرية العامة للجماعات الترابية، حيث تم الوقوف على عدة مظاهر مرتبطة بسوء استعمال سيارات الجماعات والاستفادة منها خارج الأطر القانونية المعمول بها.
و أشارت المصادر إلى أن بعض نواب رؤساء المجالس الجماعية، إلى جانب عدد من المستشارين، يستفيدون من سيارات مصلحية بصفة دائمة، دون التوفر على أي سند إداري أو تفويض رسمي يخول لهم هذا الامتياز.
و أضافت المعطيات ذاتها أن هذه الاستفادة لا تدخل ضمن المهام الانتدابية أو الوظائف التمثيلية المرتبطة بتسيير الشأن المحلي، وهو ما يثير تساؤلات بشأن المعايير المعتمدة في توزيع واستعمال هذه الوسائل اللوجستيكية.
كما كشفت التقارير أن عددا من المنتخبين المعنيين لا يتوفرون على قرارات تفويض أو تكليف بمهام تبرر منحهم سيارات مصلحية، الأمر الذي يشكل خرقا واضحا للمقتضيات القانونية المنظمة لتدبير ممتلكات الجماعات الترابية.
و سجلت المصادر حالات استعمال يومي لهذه السيارات في أغراض شخصية صرفة، من بينها التنقلات العائلية وقضاء المصالح الخاصة، بعيدا عن أي ارتباط بخدمة المرفق العام أو الصالح العام.
و في هذا الإطار، اعتبرت المصادر أن هذه الممارسات قد تندرج ضمن تبديد المال العام واستغلال الوسائل العمومية لأهداف خاصة، وهو ما قد يستدعي تفعيل آليات المراقبة والمساءلة في حق المعنيين.
و تفيد المعطيات المتوفرة بأن القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات يحدد بشكل دقيق شروط وكيفيات استعمال وسائل الجماعة، بما فيها السيارات المصلحية، مع حصرها في أداء المهام الرسمية فقط.
و رغم وضوح النصوص القانونية، فإن ضعف آليات التتبع والمراقبة الداخلية داخل بعض الجماعات يساهم في استمرار هذه التجاوزات، خاصة في ظل غياب نظام صارم لتدبير وتتبع تحركات حظيرة السيارات.
كما أوضحت المصادر أن بعض الجماعات لا تعتمد سجلات دقيقة لمراقبة تنقلات السيارات، ولا تفرض قيودا على استعمالها خارج أوقات العمل الإداري، ما يزيد من مظاهر التسيب ويعقد عملية المحاسبة.
و في المقابل، باشرت مصالح وزارة الداخلية عمليات تدقيق ومراجعة شاملة لهذه الاختلالات، مع إمكانية توجيه استفسارات للمنتخبين المعنيين واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المخالفين.
و من المرتقب أن يتم خلال الفترة المقبلة تشديد المراقبة على تدبير الممتلكات الجماعية، عبر اعتماد مساطر أكثر صرامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، في إطار تخليق الحياة العامة وترشيد النفقات العمومية.
و ختمت المصادر بالتأكيد على أن هذا الملف مرشح لمزيد من التطورات خلال الأسابيع المقبلة، في ظل تزايد الدعوات إلى وضع حد للامتيازات غير المبررة داخل الجماعات الترابية، وتعزيز مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة.

