دخلت أسماء سياسية وازنة في إقليم العرائش، مرحلة تعبئة مبكرة لحسم المواقع داخل دائرة انتخابية تمنح أربعة مقاعد في الاستحقاقات التشريعية المقررة في شتنبر المقبل، وسط تحولات في التموقع الحزبي واستقطاب متجدد للأعيان المحليين.
وتتحرك الخريطة الانتخابية في الإقليم وفق معادلة “الأربعة الكبار”، حيث لا يخضع الاقتراع لوزن الأحزاب وحدها، بل أيضا لنفوذ الأشخاص وامتداداتهم العائلية والمجالية بين القصر الكبير والعرائش والجماعات القروية.
وتجعل هذه الخصوصية من التزكيات الحزبية جولة أولى في صراع مفتوح على المقاعد النيابية، قبل الانطلاق القانوني للحملة الانتخابية.
وحسم حزب التجمع الوطني للأحرار مبكرا إعادة ترشيح محمد السيمو، رئيس المجلس الجماعي لمدينة القصر الكبير، وكيلا للائحته بدائرة العرائش.
ويسعى الحزب، الذي تصدر نتائج اقتراع 2021 في الدائرة، إلى استثمار الكتلة الانتخابية الواسعة للسيمو، في اختبار جديد لمدى صمود رصيده المحلي بعد ولاية انتدابية كاملة تداخلت فيها الحسابات المحلية بالسياسات الحكومية.
ويمنح الحسم المبكر للتزكية أفضلية تنظيمية للأحرار، لكنه يضع السيمو في مواجهة رهان الحفاظ على الصدارة داخل دائرة يصعب فيها تكرار الأرقام السابقة بالآلية نفسها.
في المقابل، يمثل حزب الاستقلال أحد الأضلاع الرئيسية في معادلة العرائش، حيث ترتبط كتلته الانتخابية بنفوذ أمينه العام نزار بركة، وبامتداده المحلي الذي يمثله البرلماني مصطفى الشنتوف.
ويدخل الحزب السباق من موقع الدفاع عن مقعد مريح تحقق في الاستحقاق السابق، مع محاولة تفادي تأثير تشتت الأصوات الناتج عن تحركات اللوائح المنافسة.
ولا يبدو حضور الاستقلال في العرائش ظرفيا، إذ يستند الحزب إلى تراكم سياسي وتنظيمي داخل الإقليم، يجعله رقما ثابتا في أي قراءة للمقاعد الأربعة
ويواجه حزب الأصالة والمعاصرة واحدا من أكثر الملفات حساسية في الدائرة، بعد بروز اسم البرلماني محمد حماني، الذي دخل المؤسسة التشريعية باسم “البام” في 2021، في واجهة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
ولم يعد تموقع حماني الجديد مجرد احتمال متداول في الكواليس، بعدما بدأ المعني يتصرف علنا على أساس عودته إلى الاتحاد الاشتراكي، في انتظار استكمال الصيغة التنظيمية النهائية للتزكية.
ولا تكمن أهمية هذا التحول في انتقال اسم من حزب إلى آخر فقط، بل في احتمال انتقال جزء من الرصيد الانتخابي الذي منح الأصالة والمعاصرة مقعدا في الاستحقاق السابق.
ولاحتواء هذا التحول، يبرز اسم عبد المومن الصبيحي، رئيس المجلس الجماعي للعرائش، كواجهة محتملة لقيادة لائحة الأصالة والمعاصرة.
ويضع هذا الخيار الحزب أمام رهان نقل النفوذ الانتخابي للصبيحي من التدبير البلدي داخل مدينة العرائش إلى مستوى الدائرة الإقليمية الأوسع، حيث تتداخل الحواضر مع الجماعات القروية وشبكات النفوذ المحلي

