لم يستمر الرهان الإسباني على الحلول التقنية والمعدات العازلة سوى ساعات معدودة، قبل أن تتهاوى فعالية “الحاجز العائم” الجديد الذي جرى تثبيته قبالة سواحل سبتة، معلنةً عن تعرضه لأضرار هيكلية جسيمة بعد يومين فقط من وضع أجزائه الأولى في المياه.
وكانت السلطات الإسبانية قد راهنت على هذا العائق البحري لتضييق الخناق على تدفقات المهاجرين والسباحين الذين يحاولون الالتفاف حول الفواصل الحدودية. غير أن التيارات البحرية وعوامل الطبيعة، إلى جانب محاولات العبور، كانت كفيلة بإظهار هشاشة هذا المشروع الإسمنتي والمعدني، مما تسبب في انقطاع أجزاء منه وتضرره بالكامل، وسط ذهول السلطات المحلية التي أنفقت مبالغ طائلة على إعداده.
يأتي هذا العطل السريع ليفتح النقاش مجدداً حول جدوى المقاربة الأمنية الصارمة التي تتخذها مدريد على الحدود، والتي غالباً ما ترافقها إجراءات تعسفية وعمليات إرجاع قسري تفتقر لأدنى معايير الإنسانية. فبينما تُنفق الأموال على بناء الأسوار وتثبيت الحواجز المائية وتكثيف التواجد الأمني لملاحقة العابرين وسوء معاملتهم، يثبت الواقع الميداني أن هذه الحلول الترقيعية لا يمكنها أن تصمد أمام الرغبة في العيش الكريم، ولا تعالج جذور الظاهرة.
يُشكل تعطل الحاجز العائم رسالة مفادها أن استمرار الرهان على السياسات الترهيبية والجدران العازلة لن يحقق الأمن المنشود لإسبانيا. وبدلاً من استغلال ملف الحدود لتصعيد الخطاب الأمني الموجه ضد المهاجرين، يظل البديل الحقيقي والوحيد هو تبني مقاربة إنسانية شاملة، ترعى حقوق الإنسان وتلتزم بروح الشراكة المسؤولة، بعيداً عن إهدار الموارد في مشاريع أثبتت المياه عدم قدرتها على الصمود.


