تثير مشاهد الشغب والعنف والشجارات المتكررة التي تورط فيها عدد من المهاجرين المغاربة في مدينة سبتة تساؤلات وانتقادات واسعة، خصوصاً عندما تتحول الخلافات إلى اعتداءات ومواجهات في الفضاء العام، بما يسيء إلى صورة المهاجر المغربي ويضع سلوكه تحت المجهر.
فالمشكل لا يتعلق فقط بحوادث منفردة، بل بما تعكسه بعض هذه المشاهد من سلوكيات مقلقة، في وقت يفترض فيه أن يكون المهاجر، أياً كانت ظروفه، حريصاً على احترام القوانين والعيش المشترك والحفاظ على صورة بلده في الخارج.
ومن حق المجتمع أن يتساءل: هل بهذه السلوكيات نريد أن يُنظر إلى المغاربة في سبتة؟ وهل يمثل العنف والشجار صورة الجيل الذي سيحمل اسم المغرب في مدينة تعيش فيها جالية مغربية كبيرة؟
الانتقاد هنا لا يستهدف جميع المهاجرين المغاربة، فالكثير منهم يعيشون ويحترمون القانون ويعملون ويحافظون على علاقات جيدة مع محيطهم، لكن تكرار مشاهد العنف من طرف البعض يستحق التوقف عنده، خصوصاً عندما تكون تلك المشاهد موثقة وتنتشر على نطاق واسع.
كما أن الظروف الاجتماعية أو صعوبة وضعية بعض المهاجرين لا يمكن أن تكون مبرراً للعنف أو الاعتداء على الآخرين. فاحترام القانون ليس امتيازاً، وإنما مسؤولية تقع على عاتق كل شخص يعيش داخل المجتمع.
وتبقى الصورة التي يقدمها المهاجر عن نفسه وبلده جزءاً من مسؤوليته الفردية، لأن تصرفات فئة محدودة قد تنعكس أحياناً على نظرة المجتمع إلى جالية بأكملها.
لذلك، فإن السؤال الحقيقي لا ينبغي أن يكون فقط عن أسباب هذه الشجارات، وإنما أيضاً عن كيفية الحد منها، وتعزيز التوعية والانضباط، ومساعدة المهاجرين على الاندماج دون أن تتحول ظروفهم إلى مبرر للفوضى والعنف. فتمثيل المغرب في الخارج لا يكون بالشعارات، بل بالسلوك والاحترام والمسؤولية.


