يستعد سوق الديون البنكية المتعثرة في المغرب لدخول مرحلة جديدة، مع مشروع استثماري تقوده مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، التابعة لمجموعة البنك الدولي، بشراكة مع المجموعة الألمانية EOS Holding، بهدف إحداث آلية استثمارية تصل قيمتها إلى 60 مليون يورو لاقتناء القروض غير المؤداة وبعض الأصول العقارية المسترجعة من المؤسسات المالية.
ويحمل المشروع رقم 52193، ولا يزال في مرحلة الدراسة، حيث حددت مؤسسة التمويل الدولية يوم 15 أكتوبر 2026 موعداً مرتقباً لعرضه على مجلس إدارتها. وفي حال المصادقة عليه، يرتقب أن يساهم كل طرف بما يصل إلى 30 مليون يورو لتمويل عمليات شراء تشمل ديون الأفراد والمقاولات، إلى جانب بعض الأصول العقارية التي أصبحت مملوكة للمؤسسات المالية بعد إجراءات التحصيل والاسترجاع.
ولا يتعلق المشروع بإعفاء جماعي من الديون أو إسقاط المبالغ المستحقة، بل بإنشاء آلية متخصصة لشراء الأصول المالية المتعثرة من المؤسسات البنكية وتدبيرها أو استردادها وفق آليات متخصصة. وبالتالي، فإن انتقال ملكية الدين إلى جهة أخرى لا يعني تلقائياً إلغاء التزام المدين، إذ تظل طبيعة العلاقة الجديدة وشروط التسوية مرتبطة بهيكلة كل عملية والعقود والإجراءات القانونية المعمول بها.
ويأتي هذا التوجه في ظل ارتفاع حجم القروض المتعثرة في القطاع البنكي المغربي، بعدما بلغت نحو 102.3 مليار درهم نهاية سنة 2025، قبل أن تصل إلى حوالي 106 مليارات درهم في ماي 2026، وفق المعطيات الواردة في التقرير.
ويراهن المشروع على المساهمة في تخفيف الضغط عن المؤسسات المالية، عبر تمكينها من إخراج جزء من القروض صعبة التحصيل من ميزانياتها واستعادة جزء من الأموال المرتبطة بها، بما قد يسمح بإعادة توجيه موارد إضافية نحو تمويل الاقتصاد.
كما يتزامن هذا التطور مع توجه المغرب نحو وضع إطار قانوني أكثر وضوحاً لتفويت الديون البنكية المتعثرة، من خلال مشروع القانون رقم 02.26 المتعلق بالتفويت المباشر للديون المتعثرة لفائدة مؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، بما يهدف إلى إرساء سوق ثانوية منظمة لهذا النوع من الديون.
ويبقى أثر هذه الآلية على المدينين مرتبطاً بالتفاصيل النهائية للمشروع والإطار القانوني والتنظيمي الذي سيؤطر عمليات التفويت، خاصة ما يتعلق بشروط البيع، وإشعار المدينين، وطرق التحصيل والتسوية، والضمانات القانونية الممنوحة لهم بعد انتقال الدين من مؤسسة إلى أخرى.


