خرج عبد الجبار الراشيدي، الوزير المنتدب والقيادي بحزب الاستقلال، عن صمته بشأن الجدل المثار حول تدبير الدعم العمومي الإضافي المخصص للدراسات والأبحاث، من خلال نشر وثيقة من تقرير المجلس الأعلى للحسابات تؤكد تسوية الحزب لوضعيته المالية المتعلقة بهذا الدعم برسم سنة 2022.
ونشر الراشيدي، عبر حسابه على موقع “فيسبوك”، مقتطفا من التقرير مرفقا بتدوينة مقتضبة أكد فيها أن وضعية الحزب سليمة بخصوص الدعم الإضافي المخصص للدراسات والأبحاث، في خطوة تأتي وسط مطالب بتوضيح كيفية تدبير هذه الأموال العمومية.
وتفيد الوثيقة المنشورة بأن حزب الاستقلال أعاد إلى الخزينة العامة مبلغ مليون و126 ألفا و585 درهما، يمثل الجزء غير المستعمل من إجمالي دعم بلغ 4 ملايين و76 ألفا و585 درهما، خصصته الدولة لتمويل الدراسات والأبحاث والمهام خلال سنة 2022.
كما أشار التقرير إلى أن الحزب أدلى، بتاريخ 5 يوليوز 2024، بمعطيات تتعلق بخمس دراسات أنجزت في إطار اتفاقيات مع مكاتب متخصصة، بلغت كلفتها الإجمالية مليونين و950 ألف درهم، وذلك في سياق تنفيذ توصيات المجلس الأعلى للحسابات بشأن تدبير هذا الدعم.
ويأتي توضيح الراشدي بعدما وضع محمد أظهشور، المسؤول بحزب الاستقلال في إقليم طنجة، شكاية لدى الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالرباط، تتضمن اتهامات بشأن تدبير الدعم المخصص للدراسات والأبحاث، وتطالب بفتح تحقيق في الاختلالات المزعومة وتحديد المسؤوليات القانونية بشأنها.
وتضمنت الشكاية، وفق المعطيات الواردة بشأنها، شبهات تتعلق بتبديد واختلاس أموال عمومية واستغلال النفوذ والمشاركة في الرشوة، إلى جانب الاعتراض على طريقة إسناد بعض الدراسات والتسبيقات المالية المقدمة لمكاتب دراسات. وتظل هذه الاتهامات ادعاءات موضوع شكاية، ولا تعني ثبوت ارتكاب أي مخالفات من طرف الأشخاص المعنيين.
وبين تأكيد الراشدي تسوية الوضعية المالية للحزب، ومطالب المشتكي بالتحقيق في ظروف تدبير الصفقات، يعود ملف الدعم العمومي للأحزاب السياسية إلى واجهة النقاش حول الشفافية والمحاسبة. غير أن تسوية المبالغ غير المستعملة وتقديم وثائق الدراسات، وفق المعطيات المنشورة، يخصان الدعم برسم سنة 2022، ولا يشكلان في حد ذاتهما حكما قضائيا بشأن جميع الادعاءات الواردة في الشكاية.
ويكشف هذا الجدل عن شرخ متصاعد داخل حزب الاستقلال بين بعض قياداته ومسؤوليه، بعدما انتقل الخلاف حول تدبير الدعم العمومي المخصص للدراسات والأبحاث من دائرة النقاش الداخلي إلى ساحة القضاء والتراشق بالتوضيحات. ويطرح هذا التطور تساؤلات بشأن طبيعة العلاقات بين مكونات الحزب ومدى قدرتها على احتواء الخلافات المرتبطة بتدبير المال العام، في وقت يجد فيه الحزب نفسه أمام اختبار جديد لمدى التزامه بالشفافية وتعزيز الثقة بين قياداته وقواعده.


