أثار حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بطنجة تساؤلات حول صفقة بيع عقار تورط فيها النائب الأول لرئيس جماعة اكزناية، بعدما قضى بفسخ عقد البيع وإلزامه بأداء تعويض إجمالي قدره 90 مليون سنتيم لفائدة مواطنة مقيمة بالخارج.
ويعود أصل النزاع إلى سنة 2016، حين أقدمت المشتكية على شراء قطعة أرضية تبلغ مساحتها 11 ألفاً و385 متراً مربعاً من المسؤول الجماعي، قبل أن تصطدم، خلال مباشرة إجراءات التحفيظ العقاري، بمعطيات تفيد بأن العقار لا يدخل ضمن ملكية البائع، وفق ما ورد في وثائق القضية.
وتقع القطعة الأرضية موضوع النزاع داخل النفوذ الترابي لمدشر إجزناية، حيث تحولت عملية البيع إلى خلاف قضائي انتهى بصدور الحكم بتاريخ 13 أكتوبر 2026، في إطار الملف عدد 166/1404/2026، الذي قضى بإنهاء العلاقة التعاقدية بين الطرفين وترتيب التعويض المالي لفائدة المشتكية.
وفي سياق النظر في القضية، استعانت المحكمة بخبرة عقارية أُنجزت بطنجة في 17 شتنبر الماضي، خلصت إلى أن الأرض عبارة عن مساحة عارية شديدة الانحدار، تنتشر بها الأحجار والأعشاب والأشجار الغابوية، وتقع بكاملها داخل حدود مطلب للتحفيظ العقاري.
كما خلصت الخبرة إلى أن مواصفات العقار، من حيث المساحة والموقع والحدود، تتطابق مع البيانات الواردة في عقد البيع، محددة قيمته المالية في 900 ألف درهم، استناداً إلى طبيعة الأرض وموقعها والأثمان المتداولة للعقارات المحيطة بها.
ومن جهتها، أظهرت شهادة عقارية صادرة عن المحافظة العقارية بطنجة في 9 يونيو 2023 أن إجراءات تحفيظ الملك المعروف باسم «كمبروس 2» كانت لا تزال جارية، مع وجود جزء من العقار ضمن الملك الخاص للدولة، فيما يعود الجزء المتبقي، وفق الشهادة، إلى البنك التجاري المغرب. وتصل المساحة الإجمالية الواردة في التصميم العقاري إلى 84 هكتاراً و39 آراً و66 سنتياراً، فيما لا يوجد أي ذكر لنائب رئيس جماعة اكزناية في وثيقة المحافظة العقارية المتعلقة بالعقار.
ويضع هذا الملف صفقة بيع العقار في صلب تساؤلات قانونية بشأن ملكيته والحق في التصرف فيه، خاصة أن أحد أطرافها يشغل منصباً منتخباً بجماعة اكزناية. وبينما حسم الحكم الابتدائي في فسخ العقد والتعويض، فإن تحديد المسؤوليات الأخرى المحتملة يظل مرتبطاً بما تثبته الوثائق والإجراءات القضائية ذات الصلة.


