استعرض التقرير السنوي الثاني لـ “الوكالة الوطنية للتدبير الإستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية” (برسم 2024-2025) المرفوع إلى الملك محمد السادس، تحولاً جذرياً في فلسفة إدارة المرفق العمومي بالمغرب، بالانتقال من أساليب الإدارة التقليدية إلى منطق “الأثر الملموس” على حياة المواطنين والتنمية المستدامة.
لتخفيف العبء المالي المباشر عن خزينة الدولة، نجحت الوكالة خلال سنة 2025 في هيكلة حلول تمويلية بديلة ومبتكرة لتغطية استثمارات هيكلية بقيمة 148.5 مليارات درهم.
آليات التمويل: اعتمدت الهندسة المالية على آليات التسنيد، وهيئات التوظيف الجماعي العقاري، وإصدار السندات، دون الحاجة للجوء إلى ضمان الدولة أو زيادة مديونية الخزينة.
تخفيض العبء: ساهمت هذه الحلول في تقليل الضغط على ميزانية الدولة بحوالي 100 مليار درهم.
أبرز المشاريع المُموّلة:
توسيع خط القطار فائق السرعة (TGV): 53 مليار درهم (المكتب الوطني للسكك الحديدية).
توسعة شبكة المطارات الوطنية: 38 مليار درهم.
تطوير شبكة الطرق السيارة: 14.5 مليارات درهم.
أظهر التقرير الأهمية الاقتصادية لمحفظة المؤسسات والشركات العمومية التابعة لنطاق الوكالة (57 هيئة تتوزع على 16 قطاعاً إستراتيجياً):
رقم المعاملات (2024): بلغ 242.9 مليارات درهم (بنسبة نمو 8% سنوياً)، وهو ما يمثل 67% من إجمالي رقم معاملات القطاع العام.
الأرباح الصافية: حققت هذه المؤسسات أرباحاً صافية مجمعة بلغت 22.5 مليارات درهم، ونتيجة استغلال قدرها 41.7 مليارات درهم، بفضل الأداء القوي لقطاعات الفوسفاط، الطاقة، اللوجستيك، والنقل.
الوزن التنموي: تستأثر هذه المؤسسات بنحو 95% من القيمة المضافة للقطاع العام، و79% من إجمالي الاستثمارات العمومية، كما تشغل أكثر من 86 ألف موظف .
شهدت الفترة الممتدة بين 2023 و2026 خطوات إصلاحية وتنظيمية بارزة لتعزيز الشفافية واستقلالية القرار:
المعايير المحاسبية الدولية (IFRS): تجميع وإعداد أولى حسابات الدولة المساهمة وفق معايير (IFRS) لسنوات 2022 و2023 و2024 لتقديم رؤية مالية دقيقة للشركاء الدوليين.
تطوير الإطار التشريعي: اعتماد قانون و6 مراسيم لتعزيز إصلاح القطاع العام، تمهيداً لتحويل الشركات ذات الطابع التجاري إلى شركات مساهمة قبل نهاية يوليوز 2026 مع حماية المهام السيادية.
استقلالية الإدارة: إحداث 46 لجنة متخصصة وتوسيع صلاحيات 21 لجنة أخرى، مع تعيين 33 متصرفاً مستقلاً في 24 مقاولة عمومية.
الاستدامة والتميّز: إطلاق علامة التميز الوطنية “جيد”، وتطبيق ميثاق الحكامة والأنظمة البيئية والاجتماعية (ESG).
يؤكد التقرير أن إصلاح القطاع العام لم يعد مجرد مسألة محاسبية أو تنظيمة، بل أصلح تعاقداً تنموياً جديداً يجعل المواطن في صلب السياسات العمومية، ويدعم السيادة الاقتصادية والعدالة المجالية للمملكة.


