أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بطنجة حكما يقضي بسجن أحمد الزكاف، نائب رئيس مقاطعة مغوغة والقيادي المحلي بحزب التجمع الوطني للأحرار، لمدة سبع سنوات نافذة، مع الأمر بإتلاف الوثائق المزورة المرتبطة بالقضية، التي تفجرت على خلفية شبهات بشأن الاستيلاء على عقارات واستعمال مستندات إدارية مشكوك في صحتها.
وبدأت خيوط الملف تتكشف عقب لجوء أحد أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج إلى القضاء، بعدما اتهم الزكاف بمحاولة وضع اليد على عقار بمنطقة الهرارش، عبر إجراءات للتحفيظ العقاري تستند، بحسب الشكاية، إلى وثائق لا تعكس الوضعية القانونية الحقيقية للملكية. وأدت الأبحاث التي باشرتها الشرطة القضائية إلى توسيع دائرة التحقيق في معاملات عقارية وبيانات تتعلق بمساحات عدد من الأراضي.
وحظيت الشهادات الإدارية باهتمام خاص خلال التحقيق، خصوصا وثيقة تخص أرضا مساحتها 5717 مترا مربعا بحي طنجة البالية، تشير إلى عدم خضوعها لأي من أنظمة الملكية الجماعية أو الحبسية أو المخزنية. غير أن البحث لم يعثر على الوثيقة ضمن سجلات المصالح الإدارية المعنية، كما أثيرت ملاحظات بشأن تاريخها ورقم تسجيلها، ما عزز الشبهات المحيطة بظروف إعدادها واستعمالها.
وخلال أطوار المحاكمة، ناقشت الهيئة القضائية تفاصيل الوثائق العقارية المعروضة، بما فيها اختلافات في المساحات والبيانات، بينما قدم المتهم تفسيرات لهذه الفوارق وربطها بأخطاء في تحرير العقود، مؤكدا أن الشهادات الإدارية حصل عليها من السلطات المختصة. في المقابل، تقدمت ولاية جهة طنجة تطوان الحسيمة بشكاية بشأن استعمال شهادة يشتبه في تزويرها، في حين التمست النيابة العامة تشديد العقوبة.
ويشكل الحكم محطة جديدة في المسار القضائي للزكاف، الذي سبق أن واجه شكايات وملفات أخرى، وفق المعطيات المتاحة. كما يعيد هذا الملف تسليط الضوء على النزاعات العقارية بطنجة، ومخاطر توظيف الوثائق الإدارية في إجراءات قد تمس بحقوق الملكية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بعقارات يطالب أصحابها الأصليون بحمايتها من أي تصرف غير مشروع.


