لم يكن يتوقع النجم الفرنسي كيليان مبابي أن مزحة عابرة في برنامج تلفزيوني ستضعه في قلب أزمة دبلوماسية وجماهيرية مع أكبر بلد في العالم.
فخلال ظهوره في أحد البرامج الفرنسية الشهيرة، وجه المذيع سؤالا لمبابي عن أطرف الصور التي وصلته عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ليجيب ضاحكا: “أطرف صورة لشخص ركبوا وجهي عليه.. أعتقد أنه دكتاتور صيني”.
الشخص الذي كان يقصده مبابي لم يكن سوى *ماو تسي تونغ*، مؤسس جمهورية الصين الشعبية سنة 1949، والذي يمثل رمزا وطنيا مقدسا وخطا أحمر بالنسبة للشعب الصيني.
تصريح مبابي انتشر كالنار في الهشيم على منصات التواصل الصينية “ويبو” و”وي تشات”، وأثار موجة استياء وغضب غير مسبوقة.
النتائج جاءت سريعة وقاسية، حيث أعلنت ثلاث شركات عملاقة ترتبط بعقود رعاية مع اللاعب وهي *دونغ فينغ للسيارات، ومنغنيو للألبان، وميليكغراوند*، إنهاء تعاقداتها بشكل فوري، وهي عقود تقدر بعشرات الملايين من الدولارات.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أطلق ناشطون ومدونون صينيون حملة واسعة لمقاطعة مبابي، مطالبين التلفزيون الرسمي الصيني بوقف بث مباريات الدوري الإسباني “الليغا” التي يشارك فيها مع ريال مدريد.
وأمام حجم الخسائر المتزايدة، سارع مبابي قبل قليل إلى نشر اعتذار رسمي عبر حساباته على مواقع التواصل، أكد فيه احترامه الكبير للشعب الصيني وثقافته وتاريخه، وأنه لم يكن يقصد الإساءة.
غير أن الاعتذار، ورغم محاولته احتواء الأزمة، لم ينجح حتى الآن في تهدئة الشارع الصيني الذي يرى في الواقعة إهانة لرمز تاريخي للبلاد.
لتثبت هذه الواقعة مرة أخرى أن كلمة واحدة غير محسوبة في زمن السوشيال ميديا، قد تدمر سمعة نجم عالمي في بلد تعداده أكثر من مليار و400 مليون نسمة.


