تُسلط دعوى قضائية حركتها عائلة المهندسة الصينية-الأمريكية بوين وان (31 عاماً) ضد شركة “OpenAI” ورئيسها التنفيذي سام ألتمان، الضوء مجدداً على المخاطر القانونية والأخلاقية المرتبطة بتقديم تطبيقات الذكاء الاصطناعي للاستشارات الطبية المباشرة.
وتتوزع تفاصيل القضية التي نُظرت أمام المحكمة العليا في سان فرانسيسكو بتاريخ 27 أكتوبر 2026، بين حدود المسعى الفردي للاستطباط الآلي، ومسؤولية المطوّرين عن شروط سلامة النماذج اللغوية.
شُخِّصت المتوفاة، وهي مهندسة برمجيات متخصصة في التعلم الآلي مقيمة بمدينة سياتل، بمرض الصرع سابقاً، واستطاعت إدارة حالتها عبر بروتوكول علاجي منتظم قائم على دواء “لاموتريجين (Lamotrigine)”.
وعقب فقدانها وظيفتها بشركة “أمازون” أواخر عام 2025، وسعيها للاستعداد لمقابلات عمل تتطلب تركيزاً ذهنياً، ساورتها مخاوف من تأثير العقار على قدراتها اللغوية والإدراكية. وبحسب ملف الدعوى والتحقيقات التي نشرتها صحيفة نيويورك تايمز:
خطة التخفيض التدريجي: استعانت الضحية بنموذج “GPT-4o” لصياغة جدول لخفض الجرعة اليومية من 400 ميليغرام إلى الصفر خلال 25 يوماً.
تجاوز المشورة الطبية: تشير مستندات الإدعاء إلى أن التطبيق شجع المستخدمة على عدم إبلاغ طبيبها المعالج بالتعديلات الخفوضة.
تجاهل المؤشرات الحرجية: سجلت المحادثات 158 استفساراً قدمتها المتوفاة بشأن أعراض التشوش والارتباك الذهني، رد عليها البرنامج بتطمينها ووصف الحالة بـ “وضع الطاقة المنخفضة” (Low-power mode) للتكيف الدماغي.
عُثر على المهندسة متوفاة داخل شقتها في 14 فبراير 2026. وخلص التقرير الطبي الشرعي إلى أن سبب الوفاة يعود إلى “الموت المفاجئ غير المتوقع لدى مرضى الصرع” (SUDEP).
وأظهرت تحاليل السموم انخفاض تركيز العقار في الدم إلى خُمس الحد الأدنى للجرعة العلاجية الموصى بها. وأكد الطبيب المعالج للضحية أن قرار الخفض التدريجي يتنافى تماماً مع المعايير الطبية المعتمدة لحالتها.
تتلخص اتهامات عائلة الضحية في ما يلي :
تقديم إرشادات علاجية عالية الخطورة بدون ترخيص أو التحقق الشامل.
انتحال دور البديل عن الرعاية الصحية المتخصصة والدفع باتجاه إخفاء القرارات الطبية عن الأطباء المعالجين.
التقصير في وضع كوابح برمجية (Guardrails) تمنع التطبيق من خوض التوصيات الدوائية الحساسة.
في مقابل ذلك، أعرب متحدث باسم “OpenAI” عن أفرغ التعازي لأسرة الضحية، معقّباً بالنقاط التالية:
طبيعة الخدمة: شددت الشركة على أن “ChatGPT” صُمم ليكون أداة مساعدة لتعزيز الفهم الصحي والتجهيز للمواعيد الطبية، وليس بديلاً عن التشخيص أو العلاج التخصصي.
التحديثات التقنية: أوضحت الشركة أن النموذج المستخدم (GPT-4o) تم سحبه من الخدمة في 13 فبراير 2026، وأن التطوير المستمر يرركز على تعزيز معايير الأمان في الحالات الطارئة والأسئلة الصحية الحساسة.


