تعيش بلادنا اليوم على وقع ارتفاع مستمر في الأسعار، وهو الأمر الذي يسبب قلقًا كبيرًا بين المواطنين، خاصةً فيما يتعلق بقطاع السياحة الداخلية، والتي تعد من أهم القطاعات التي تعزز الاقتصاد المحلي وتسهم في توفير فرص عمل جديدة، وتعزز الروابط الاجتماعية والثقافية داخل البلاد. ومع زيادة التكاليف المرتبطة بالسياحة الداخلية، تتعرض هذه الصناعة الحيوية لتحديات خطيرة. وتؤثر زيادة الأسعار الجارية على مختلف جوانب السياحة الداخلية. فعلى سبيل المثال، تصبح تكاليف النقل والإقامة والترفيه باهظة، مما يجعل السفر داخل البلاد أمرًا مكلفًا للغاية. ويتردد العديد من الأشخاص في القيام برحلات سياحية داخل البلاد بسبب الصعوبات المالية التي يواجهونها، مما يؤدي إلى انخفاض عدد السياح الداخليين وتقلص الإقبال على الوجهات السياحية الداخلية.
بالإضافة إلى ذلك، يعتبر السياح الداخليون عاملاً مهمًا في دعم الاقتصاد المحلي وتنمية المجتمعات المحلية. إذ ينفق السياح أموالهم في الفنادق والمطاعم والمتاجر، مما يدعم قطاع الخدمات ويعزز الأعمال المحلية. ولكن مع ارتفاع الأسعار، يصبح السياح الداخليون أقل قدرة على التمتع بتجارب جديدة والإسهام في تنشيط الاقتصاد المحلي. كما تتضرر الفنادق والمطاعم والأنشطة السياحية المحلية بشكل كبير، مما يؤدي إلى تدهور الحركة الاقتصادية في المناطق السياحية الداخلية.
وفي إطار نقاش الأسعار المرتفعة لخدمات السياحة الداخلية، أثار النائب البرلماني رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، هذه المسألة في سؤال كتابي موجه إلى وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني. حيث أشار حموني إلى ارتفاع أسعار المطاعم والفنادق وغيرها في فترة العطلة الصيفية. وأكد حموني أن السياحة الداخلية تعتبر جزءًا أساسيًا من الاستراتيجية السياحية للمغرب، وبالتالي يجب أن تكون ذات أهمية كبيرة، حيث تسهم في تحفيز ودعم الاقتصاد الوطني وتوفير فرص عمل وزيادة مساهمة القطاع في الناتج الداخلي. وأشار أيضًا إلى أن قطاع السياحة الداخلية في المغرب يواجه عدة تحديات تؤثر على تنافسيته وجاذبيته، مما يعيق الاستفادة السلسة للأسر المغربية من فرص متنوعة لقضاء عطلها المختلفة، وخاصةً العطلة الصيفية.
وأضاف حموني أنه على الرغم من الدعم المستمر من قبل الحكومة للقطاع السياحي لتعزيز الانتعاش والتغلب على تداعيات الجائحة، إلا أنه من الصعب تبرير الزيادات المفرطة وغير المنطقية في أسعار الخدمات السياحية الداخلية، خاصةً وأن القوانين تسمح بمراقبة وتنظيم الأسعار من قبل السلطات المختصة. وشدد على ضرورة تدخل الوزارة للحد من هذه الاختلالات وتوفير حلول مناسبة لتشجيع السياحة الداخلية وتشجيع المواطنين على استهلاك المنتجات المحلية وقضاء عطلتهم في البلاد بأسعار مناسبة.
فردوس الحيولي.. صحفية متدربة


