مدينة طنجة التي لطالما عُرفت بحركيتها الاقتصادية وبديناميتها الاجتماعية، تشهد اليوم تحولات عميقة تمس عمق نسيجها المجتمعي، وعلى رأس هذه الظواهر تبرز العلاقة الوطيدة بين تفشي البطالة وانتشار الإدمان وسط الشباب. الوضع أصبح ينذر بالخطر، حيث أن قلة فرص الشغل لم تعد مجرد معضلة اقتصادية، بل تحولت إلى مأساة اجتماعية تُهدد مستقبل جيل كامل.
والشباب الذين يشكلون العمود الفقري لأي مجتمع، يجدون أنفسهم أمام آفاق مسدودة. الأحلام التي شُيدت على مقاعد الدراسة تتهاوى بسرعة أمام جدار الواقع القاسي الذي لا يرحم الطموح ولا يكافئ الاجتهاد. النتيجة الطبيعية لهذا الانسداد هي الشعور المتنامي بالإحباط، الذي يفتح الباب واسعًا أمام الإدمان بمختلف أنواعه كمهرب من مواجهة الفشل والخذلان.
و الإدمان هنا ليس مجرد انحراف سلوكي بل نتيجة لسلسلة من الإخفاقات المتراكمة: إخفاق السياسات العمومية في خلق بيئات مشجعة على التشغيل، إخفاق المنظومات الاجتماعية في تقديم الدعم النفسي الكافي، وإخفاق المجتمع في احتواء هذه الطاقات بدل تهميشها. المخدرات أصبحت، في العديد من أحياء المدينة، متاحة أكثر من فرص العمل، وتحولت من استثناء إلى جزء من المشهد اليومي.
وطنجة التي كانت بوابة المغرب نحو الحداثة والانفتاح تجد نفسها اليوم تواجه تحديًا داخليًا صامتًا: كيف تحفظ جيلها الصاعد من الضياع؟ المعركة لا تخص فقط المؤسسات الرسمية بل هي مسؤولية جماعية تتطلب يقظة مجتمعية شاملة وبرامج ميدانية جريئة.
محاربة البطالة ليست فقط أرقامًا تُسجل في التقارير، بل هي معركة من أجل كرامة الإنسان وضمان حقه في أن يحلم بمستقبل أفضل دون أن يضطر للجوء إلى مسكنات تدمره بدل أن تنقذه.
وإن خطورة ما يجري لا تتجلى فقط في الحالات الفردية التي تستسلم للإدمان، بل في التهديد الحقيقي لاستقرار المجتمع ككل، حين يصبح الضياع هو القاعدة، والإنتاجية والاجتهاد مجرد استثناءات نادرة. بدون تدخل فعلي وجذري، ستظل قوارب الأمل تغرق يومًا بعد يوم في بحر الإهمال.

