تعود غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بطنجة، يوم غد الخميس، في جلسة جديدة لمناقشة ملف التزوير العقاري الذي أثار جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والحقوقية بالمدينة، ويتابع فيه نائب رئيس مقاطعة مغوغة، أحمد الزكاف، في حالة اعتقال احتياطي بسجن طنجة 2، على خلفية اتهامات ثقيلة تتعلق بتكوين عصابة إجرامية والتزوير في محررات رسمية وعرفية واستعمالها.
وكانت الهيئة القضائية قد قررت خلال الجلسة السابقة تأجيل النظر في الملف إلى هذا الموعد، فيما أصدرت بتاريخ 30 أبريل 2026 قرارًا تمهيديًا يقضي بالإذن لأحد الموظفين المكلفين بالمصادقة على التوقيعات بالانتقال إلى المؤسسة السجنية طنجة 2، قصد المصادقة على وكالة مفوضة يمنحها المتهم لفائدة شقيقه محمد الزكاف، وذلك وفقًا للمادة 104 من القانون المنظم للمؤسسات السجنية، مع تأجيل البت في الصائر إلى حين الفصل في الموضوع.
القضية التي تحولت إلى حديث الرأي العام المحلي، تفجّرت عقب شكاية تقدمت بها وزارة الداخلية، بعد الاشتباه في تزوير شواهد إدارية استُعملت في تحفيظ أراضٍ بمناطق حساسة من الناحية العقارية والانتخابية، من بينها السانية والهرارش، وهو ما زاد من تعقيد الملف وأعطاه أبعادًا تتجاوز الطابع الجنائي إلى تداعيات سياسية.
ووفق معطيات قرار الإحالة الصادر عن قاضي التحقيق، فقد انطلقت الأبحاث بشكاية تقدم بها أحد المواطنين إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة، بشأن شبهات تزوير وثائق عقارية تهم أراضي بمنطقة الهرارش، ليتم فتح تحقيق أحيل على مصالح الشرطة القضائية بولاية أمن طنجة، التي باشرت تحرياتها بتنسيق مع السلطات الولائية.
وكشفت التحقيقات أن المتهم يُشتبه في تورطه في إعداد وثائق ملكية مزعومة تهم أراضي تمتد على هكتارات، مع تقديم مطالب تحفيظ بناءً عليها، قبل أن يُفاجأ المالكون الأصليون بتعرض ممتلكاتهم للترامي دون علمهم أو موافقتهم، في ما يشبه شبكة منظمة للتلاعب بالعقار.
كما أظهرت الأبحاث أن المعني بالأمر قام بتغيير معطيات الرسوم العقارية، خاصة المساحات، قبل أن يعمد إلى بيع تلك الأراضي في ظرف زمني وجيز لفائدة أطراف أخرى تم الاستماع إليهم في محاضر رسمية، في سياق تتبع مسار هذه العمليات المشبوهة.
وفي تطور موازٍ، أمرت النيابة العامة بفتح تحقيق إضافي بناءً على شكاية تقدم بها والي جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، عامل عمالة طنجة-أصيلة، بعد الاشتباه في استعمال شهادة إدارية مزورة منسوبة إلى الملحقة الإدارية العاشرة مكرر، تخص قطعة أرضية بحي طنجة البالية (الهرارش) تبلغ مساحتها 5717 مترًا مربعًا، وتؤكد أنها لا تكتسي أي طابع جماعي أو حبسي أو مخزني، وقد استُعملت ضمن وثائق إعداد رسم ملكية.
غير أن التحريات بيّنت أن هذه الشهادة لا وجود لها ضمن الأرشيف الإداري، كما أن تاريخ توقيعها صادف يوم السبت، وهو يوم عطلة، فضلًا عن تطابق رقم تسجيلها مع وثيقة أخرى تتعلق بإرسالية لخطبة الجمعة، ما يعزز فرضية التزوير.
وأكدت ولاية الجهة أن مسطرة تسليم الشهادات الإدارية تفرض إيداع ملف متكامل لدى السلطات المحلية مع إحالة نسخ منه على عدة مصالح، وهو ما لم يتم احترامه، في حين أسفرت التحقيقات عن الاشتباه في تزوير عشرات الشواهد الإدارية، إلى جانب تسجيل اختفاء بعض الوثائق من ملفات مودعة بالمحافظة العقارية، ما زاد من تعقيد القضية.
ويُذكر أن المتهم ليس غريبًا عن ردهات المحاكم، إذ سبق أن أدانته محاكم طنجة في قضايا أخرى، آخرها حكم بثلاث سنوات سجنًا نافذًا بسبب مخالفات تتعلق بالبناء العشوائي وإهانة الضابطة القضائية، فيما لا تزال شكايات أخرى معروضة أمام الغرف الجنحية، من بينها شكاية تقدمت بها ولاية جهة طنجة-تطوان-الحسيمة.
ومن المرتقب أن تكشف جلسة الخميس المرتقبة معطيات جديدة في هذا الملف المعقد، خاصة في ظل تمسك المتهم ببراءته خلال جميع مراحل التحقيق، مقابل اعتماد النيابة العامة على قرائن قوية ووسائل إثبات دفعتها إلى متابعته في حالة اعتقال احتياطي، بعد فترة من الوضع تحت الحراسة النظرية.

