في خضم التحولات الكبرى والرهانات التنموية والرياضية التي تنتظر المملكة، يطفو على السطح النقاش السياسي من جديد ليعيد طرح أسئلة جوهرية حول طبيعة المشهد الحكومي المقبل. ومن بين أبرز السيناريوهات التي تثير فضول الشارع وتلفت انتباه المحللين، يبرز فرضية تولي قيادة نسائية لرئاسة الحكومة؛ وهو حدث إن تحقق فسيكون تاريخياً وغير مسبوق منذ عهد حكومة البكاي بن مبارك الهبيل، أول حكومة مغربية بعد الاستقلال.
في هذا السياق، يتصدر اسم القيادية البارزة فاطمة الزهراء المنصوري واجهة النقاش العمومي والسياسي كأحد أبرز الأسماء المطروحة وأقربها للتحقق لقيادة السلطة التنفيذية في المرحلة المقبلة. ويأتي هذا التداول المكثف متزامناً مع ما بات يُصطلح عليه بـ “حكومة المونديال”، في إشارة إلى المرحلة القادمة التي تتزامن مع الاستعدادات الحثيثة لتنظيم نهائيات كأس العالم 2030، والتي تفرض إيقاعاً تدبيرياً استثنائياً، وحكامة قوية، ونجاعة في تنزيل المشاريع الكبرى.
الحديث عن ترؤس امرأة للحكومة المغربية ليس مجرد نقاش عابر، بل يعكس التحول المتنامي لمكانة المرأة المغربية في مراكز القرار السياسي والتدبير الشأن العام. فرغم المحطات التاريخية المتفرقة التي بصمت فيها شخصيات سياسية نسائية على حضور وازن، يظل منصب رئيس الحكومة حكراً على مسار تقليدي طويل. وعليه، فإن مجرد طرح سيناريو تولي شخصية بحجم فاطمة الزهراء المنصوري لهذا المنصب يعكس رغبة في ضخ دماء جديدة، وتطعيم المشهد السياسي بكفاءات قادرة على رفع التحديات التنظيمية والتنموية المقبلة.
لا شك أن أي حكومة مقبلة، بغض النظر عن اسم رئيسها أو تركيبتها، ستجد نفسها وجهاً لوجه أمام ملفات اجتماعية واقتصادية حارقة، إلى جانب الرهان الملكي والشعبي المتمثل في إنجاح محطة “المونديال”. هذا الوضع يتطلب قطيعة مع البيروقراطية التقليدية واعتماد مقاربة تدبيرية تتسم بالسرعة والفعالية.
فهل تنجح فاطمة الزهراء المنصوري في كسر القواعد التقليدية وتقلد رئاسة أول حكومة نسائية بهذا الثقل التاريخي والسياسي؟ أم أن المشهد سيحمل مفاجآت أخرى؟ الأيام وحدها الكفيلة بالإجابة عن تساؤلات الشارع والطبقة السياسية على حد سواء.


