أثار الخبير في البيئة والتنمية أحمد الطلحي إشكالية التلوث الورقي الناتج عن الحملات الانتخابية والإعلانات، داعياً إلى مراجعة طريقة استعمال المنشورات الورقية والانتقال بشكل أكبر نحو الوسائل الرقمية.
وفي مقال بعنوان «كفى من التلوث الورقي»، توقف الطلحي عند مشاهد انتشار أطنان من أوراق الدعاية الانتخابية في الشوارع والأزقة والساحات العمومية والمناطق الخضراء، مشيراً إلى أن تنظيف هذه الفضاءات يتطلب وقتاً وجهداً كبيرين، خصوصاً في المناطق القروية التي تفتقر بعض جماعاتها إلى خدمات منتظمة لجمع النفايات.
وأشار الكاتب إلى أن أوراق الحملات لا تبقى فقط في الأماكن التي وُزعت فيها، بل قد تحملها الرياح والأمطار إلى مسافات بعيدة، فتصل إلى الحقول الزراعية وقنوات تصريف مياه الأمطار والمناطق الطبيعية. وفي ظل الانتشار الواسع للوسائل الرقمية، طرح تساؤلاً حول مدى استمرار جدوى توزيع المنشورات الورقية خلال الحملات الانتخابية.
ودعا الطلحي إلى التوقف عن استعمال الورق في الحملات الانتخابية وتعويضه بالوسائل الرقمية، مستنداً إلى معطيات أوردها عن انتشار الهواتف والهواتف الذكية بالمغرب، معتبراً أن التطور الرقمي يوفر إمكانية أوسع للتواصل مع المواطنين دون إنتاج كميات كبيرة من النفايات الورقية. كما ناقش حجة صعوبة وصول الحملات الرقمية إلى الأشخاص الأميين، معتبراً أن المحتوى السمعي البصري يمكن أن يتيح لهم متابعة الرسائل الانتخابية وفهمها.
ولم يحصر الكاتب المشكلة في المواسم الانتخابية، بل اعتبر أن التلوث الورقي ظاهرة مستمرة، خاصة في المدن، من خلال المنشورات الإشهارية التي تتراكم في مداخل العمارات والإقامات السكنية، إضافة إلى الأوراق التي ينتهي بها الأمر في الشوارع والفضاءات العمومية بدل حاويات النفايات.
وفي هذا السياق، دعا الطلحي إلى الإسراع في وضع قوانين تحد من استعمال الورق في الإشهار، مبرزاً أن كلفته لا تقتصر على الطباعة والتوزيع، بل تشمل أيضاً تكاليف الاستيراد والنقل، فضلاً عن الأثر البيئي المرتبط بإنتاجه واستهلاكه.


