في خطوة تعكس حرص الإدارة المركزية على صون التوازنات المالية للجماعات الترابية، وجهت وزارة الداخلية تعليمات وحازمة للآمرين بالصرف والمجالس الجماعية تهدف إلى إقرار حزمة من التدابير الاستعجالية لترشيد النفقات ومطاردة الديون المتراكمة التي أثقلت كاهل التدبير المحلي.
تأتي هذه التحركات الصارمة من قبل وزارة الداخلية في ظل الظروف الاقتصادية التي تتطلب رفع درجة الحذر المالي؛ حيث دعت الدورية الأخيرة الموجهة للولاة والعمال إلى الالتزام بأقصى درجات العقلانية في التعامل مع الميزانيات الجماعية. وركزت التوجيهات على ضرورة الاقتصار على النفقات الإجبارية والضرورية، مع تعليق أو تقليص النفقات ذات الطابع الكمالي أو السطحي، مثل مصاريف الاستقبال، تنظيم الحفلات، ودواعي السفر وتنقل المسؤولين.
ولم تقف توجيهات أم الفضل عند حدود خفض المصروفات اليومية، بل تعدتها إلى ملف الديون المستحقة للجماعات أو التي تتكبدها لصالح المؤسسات والموردين. وتعمل المصالح المختصة على:
مراجعة وتطهير البقايا المستحقة: متابعة عملية استخلاص الديون المتأخرة لفائدة الجماعة لتعزيز الموارد الذاتية.
تسوية مستحقات الشركاء: وضع جدولة زمنية دقيقة لسداد الديون الصادرة لفائدة المؤسسات العمومية والقطاع الخاص، لتجنب تراكم فوائد التأخير أو الحجز على الحسابات.
تضع هذه المقاربة الصارمة المجالس المنتخبة أمام مسؤولياتها الدستورية والقانونية في إدارة المال العام. فلم يعد التدبير المالي للمجالس مجرد توزيع لغلاف مالي سنوي، بل أصبح يخضع لمعايير النجاعة، الأثر التنموي، وحكامة الموارد.
ومن المرتقب أن تشهد الأيام القادمة جولات رقابية مكثفة من طرف لجان التفتيش التابعة لوزارة الداخلية والجمارك المالية، لضمان الامتثال التام للتوجيهات وإجبار الجماعات على تقديم ميزانيات واقعية وموازنة بشكل فعلي تضمن استمرار المرفق العام دون إرهاق خزينة الدولة.


