مفارقة الصيد البحري بالواجهة المتوسطية: الكميات المفرغة ترتفع بـ 7% والمداخيل تسجل تراجعاً
سجلت أنشطة الصيد البحري بالشريط الساحلي الممتد بين مدينتي طنجة والسعيدية على الواجهة البحرية المتوسطية مفارقة رقمية لافتة خلال الفترة الأخيرة؛ حيث ارتفع إجمالي الكميات المفرغة من منتجات الصيد البحري بنسبة 7%، بالموازاة مع تسجيل انخفاض في القيمة المالية الإجمالية لهذه المبيعات مقارنة بالفترات المماثلة.
هذه الفجوة بين “ارتفاع العرض الحجمي” و”تراجع القيمة المادية” تضع مهنيي القطاع وأرباب قوارب ومراكب الصيد أمام تحديات جديدة تتعلق بتذبذب الأسعار، وتكلفة الإبحار، وديناميكية الأسواق المحلية والوطنية.
وفق المعطيات الرسمية الصادرة عن المكتب الوطني للصيد، يعود هذا الارتفاع الحجمي بنسبة 7% في مفرغات المنطقة المتوسطية بالأساس إلى الانتعاش الذي شهدته مصايد الأسماك السطحية الصغرى في عدد من الموانئ الرئيسية، مثل موانئ طنجة، الجبهة، الحسيمة، والناظور.
غير أن هذا التزايد في الكمية لم ينعكس على القيمة المالية الإجمالية، وذلك راجع إلى تغيير هيكلي في صنف المفرغات؛ حيث انخفضت نسبة مفرغات الأسماك العالية القيمة (كالرأسقدميات، الرخويات، والأسماك البيضاء المفضلة للتصدير) لصالح زيادة الأسماك السطحية الصغرى ذات القيمة السوقية المنخفضة، وهو ما أثر بشكل مباشر على الحصيلة النقدية لعمليات التفريغ.
عبر عدد من المهنيين والبحارة بالساحل المتوسطي عن قلقهم من هذه المعادلة الرقمية، مؤكدين أن ارتفاع حجم المنتوج لا يعني بالضرورة تحسن الدخل اليومي أو الاستقرار المالي للمقاولات البحرية.
وتتلخص أبرز عوامل القلق لدى المهنيين في:
تراجع القيمة الثابتة للكيلوغرام: وفرة المعروض من بعض الأصناف أدت إلى انخفاض أسعار البيع الأولية داخل أسواق السمك بالجملة بالموانئ.
ارتفاع تكاليف رحلات الإبحار: استمرار ارتفاع تكاليف التشغيل والمحروقات والمعدات يجعل من خفض العائدات المالية عبئاً كبيراً يقلص هامش ربح المجهزين والبحارة.
مسالك التوزيع والمضاربة: مطالبة الفاعلين بالحد من كثرة الوسطاء لضمان وصول المنتوج إلى المستهلك بسعر عادل يضمن هامشاً منصفاً للصيادين.
أمام هذا الوضع، يرى خبراء واقتصاديون في القطاع البحري أن حل هذه المفارقة يتطلب تسريع آليات تثمين المنتوج البحري على طول الساحل المتوسطي، عبر التوسع في إنشاء وحدات التبريد والتصنيع المحلي، وتطوير أساليب التسويق المباشر، بما يضمن الرفع من القيمة المضافة لأسماك المنطقة بدلاً من بيعها كخامات أولية بأسعار منخفضة.


