تُواجه الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري مع بداية ولايتها تحدياً بليغاً يتمثل في إدارة العلاقة المتوترة مع النقابات والمركزيات العمالية. يأتي ذلك بعدما بادرت هيئات نقابية في قطاعات حيوية إلى رفع مطالبها بـ تحسين الأجور وتطبيق الاتفاقات المعلقة والمورثة عن الولاية الحكومية السابقة.
تصدر قطاع الصحة واجهة التوتر الاجتماعي، حيث اتهمت النقابة الوطنية للصحة (التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل) مسؤولي عدة مؤسسات ومستشفيات ومراكز جامعية بالتهرب من صرف تعويضات الحراسة والمداومة، متمسكة باحتسابها بطريقة صحيحة وبأثر رجعي ابتداءً من 1 يناير 2024.
طالبت النقابة وزارة الصحة بالحسم العاجل لتفادي موجة احتجاجات جديدة للشغيلة الصحية.
أقدمت النقابة بالدخول في برنامج احتجاحي ميداني لرفع ما وصفته بـ “الحيف والظلم” عن موظفي المستشفيات الجامعية، مع ربط تواريخ النضال بمستوى تجاوب الوزارة الوصية.
من جانب الاتحاد المغربي للشغل ، اعتبر الميلودي موخاريق، الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، أن التعبير عن المطالب العمالية يُعد سلوكاً طبيعياً يفرضه تدهور القدرة الشرائية واستمرار موجة غلاء المعيشة.
رفض موخاريق وصف الوضع الحالي بـ “الغليان”، مؤكداً أن الترقب هو السمة البارزة انتظاراً للإجراءات العملية.
حيث صرّح قائلاً: «لا يمكننا أن نقول إننا متفائلون ولا متشائمون.. إصدار أي حكم الآن سابق لأوانه»، مشدداً على ضرورة منح الوقت الكافي لمعرفة كيفية تجاوب الحكومة مع المطالب المطروحة.
أما في قطاع التربية الوطنية، فقد نبّه يونس فيراشين، الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم (CDT)، إلى أن الحكومة السابقة أنهت ولايتها على إيقاع الاحتجاجات، وأن التماطل في تنفيذه الالتزامات قد يعيد الاحتقان للشارع.
كما أكد الفاعل النقابي أن النقابات تفترض حسن النية وتتمسك بخيار التفاوض، إلا أن «اللجوء إلى الشارع يظل خياراً مطروحاً بقوة» إذا تنصلت الحكومة من التزاماتها.
و يظل قطاعا التعليم والصحة الترمومتر الحقيقي لمدى نجاح الحكومة الجديدة في امتصاص الغضب النقابي وتأسيس مرحلة جديدة من السلم الاجتماعي القائم على الوفاء بالتعهدات.


