ما تزال حلقات مسلسل انهيار المنازل بالدار البيضاء متواصلة، ويأبى مخرجها أن يسدل الستار عن مشاهدها المأساوية.
فما كاد البيضاويون يتناسون فاجعة انهيار مبنى في درب السلطان خلف مصرع ثلاثة أشخاص، حتى عاد الحي نفسه ليعرف إصابة مواطن جراء انهيار جزئي لإحدى البنايات.
وجرى عشية الأحد 1 يناير 2023، نقل أحد المواطنين إلى المستشفى إثر إصابته بجروح عقب انهيار جزء من إحدى البنايات المدرجة ضمن المباني الآيلة للانهيار.
وخلف هذا الانهيار استياء كبيرا في صفوف قاطني درب السلطان بمقاطعة مرس السلطان، مطالبين المجلس الجماعي للدار البيضاء بالإسراع بترحيل قاطني هذه المنازل.
وسجلت فعاليات مدنية بالمنطقة تأخر مصالح الجماعة في هدم هذه البنايات المهددة بالانهيار وترحيل القاطنين بها قبل أن تتسبب في كوارث أخرى.
حليم صلاح الدين، الكاتب العام للمركز المغربي للتنمية والوعي القانوني، قال إن مجالس المقاطعات، خاصة مجلس مقاطعة مرس السلطان ومجلس مقاطعة الفداء، تتحمل المسؤولية الكاملة عما يقع في ملف الدور الآيلة للسقوط، وفي الحد الأدنى حول عدم هدم عدد من المنازل المحصية والمسجلة لديها، بحكم التفويض الذي سبق لرئيسة جماعة الدار البيضاء أن وقعته لفائدة مختلف رؤساء مقاطعات المدينة.
وأضاف الفاعل المدني ذاته، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن استمرار هذا الملف “يسائل كذلك التدخل العاجل للسلطات المحلية، التي هي من دون شك مسؤولة عن دينامية الفعل والمبادرة في ملف شائك بحجم سقوط المنازل فوق رؤوس ساكنيها، بل وسقوط أجزاء منها فوق رؤوس المارة”.
وأوضح أن استمرار هذه المنهجية في تدبير هذا الملف من قبل المنتخبين والمسؤولين العموميين، “يعاكس، إن لم نقل يفرمل، توجها واضحا للمغرب بقيادة الملك في صون كرامة المواطنين المغاربة من خلال الانتقال الحاسم وعلى مختلف المستويات إلى دولة الرعاية والحماية الاجتماعية”.
من جهته، أبرز محمد بنجلون التويمي، برلماني عن دائرة الفداء مرس السلطان، أنه طالب الحكومة بالكشف عن خطة العمل لتلافي استمرار انهيار المباني الآيلة للسقوط.
وقال التويمي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إنه قام بتوجيه أسئلة إلى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة من أجل التدخل لإنهاء معضلة استمرار انهيار المنازل السكنية التي تشكل خطرا محدقا بأرواح عدد من المواطنين.
وأكدت مصادر برلمانية أن بعض الفرق النيابية تدرس إمكانية التقدم بطلب لتشكيل لجنة استطلاعية للوقوف على هذه البنايات الآيلة للانهيار بمجموعة من المدن.
وسجلت مصادر هسبريس أن عدم تسريع ترحيل الكثير من القاطنين بهذه البنايات، وكذا توالي سقوطها وتسببها في خسائر في الأرواح وخسائر مادية، يستوجب الوقوف على مكامن الخلل والقصور في عملية ترحيل قاطنيها بمجموعة من المدن على غرار فاس والدار البيضاء ومراكش.


