تعتبر ظاهرة التسول من المشاكل الاجتماعية الخطيرة التي تنتشر بشكل مزعج في مدن الشمال المغربي، وتكتسب قوة وانتشاراً أكبر خلال فصل الصيف، إنها ظاهرة تشوه جمالية الشوارع وتعكر صفو المناطق الحيوية. وتعود أسباب انتشار التسول في هذه المناطق إلى عدة عوامل، منها الفقر والبطالة التي يعاني منها الكثيرون، وفي المقابل يجد بعض الأفراد أن التسول هو وسيلة سريعة لكسب المال دون بذل مجهود، ودونما إدراك آثار ومخلفات تلك السلوكيات السلبية على الآخرين.
ومن بين الفئات المتأثرة بشكل كبير بظاهرة التسول نجد الأطفال، وهم الأكثر ضعفًا واحتياجًا للحماية والرعاية. إن رؤية الأطفال المتسولين يجولون الشوارع تبعث على الحزن وتدفع الجميع إلى العمل الجاد لإيجاد حلول ناجعة لهذه المشكلة الإنسانية الخطيرة. فالأطفال المتسولون يعرضون أنفسهم للخطر والاستغلال، مما يشكل تجاوزًا خطيرًا لحقوقهم الإنسانية في الحماية والعناية. إلى جانب ذلك، يؤثر وجود عدد كبير من المتسولين على صورة المدينة، إذ ينتقل التسول إلى أماكن عامة حيوية ومزدحمة، مما يضر بالأمان والنظافة العامة، مما يدفع السكان والزوار، على حد سواء، إلى انتقاد هذه الظاهرة والمناداة بضرورة مكافحتها بشدة.
وينبغي أن تكون مكافحة ظاهرة التسول من أولويات المجتمع المحلي والجهات المعنية، وذلك بتوفير فرص عمل مناسبة للشباب وتعزيز التعليم والتدريب لرفع مستوى المهارات والتأهيل للحصول على فرص عمل مستدامة، كما ينبغي أن تشكل هذه التدابير جزءًا من استراتيجيات شاملة تهدف إلى تحسين ظروف المعيشة وتقليل الفجوة الاقتصادية. علاوة على ذلك، لا بد من تشجيع المبادرات الاقتصادية والاجتماعية التي تهدف إلى تحسين الوضع الاقتصادي للفئات الأكثر ضعفًا وتوفير بيئة ملائمة لنموهم وازدهارهم، وأن تتضافر جهود المجتمع المحلي والمؤسسات الحكومية والمنظمات غير الحكومية للتصدي لهذه الظاهرة السلبية والعمل بتعاون لمعالجتها على المدى البعيد.
وبالرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها بعض الأفراد، إلا أن اللجوء إلى التسول واستغلال الرحمة والشفقة للحصول على المال ليس بالطريقة الصحيحة للتعامل مع تلك الظروف. إذ يعتبر التسول ممارسة غير أخلاقية ومشينة تعكر صفو الحياة العامة وتهدد أمان المارة والناس في المدن. ويتعارض التسول بشدة مع القيم والأخلاق الإنسانية، إذ يتسبب في ترويع الناس وإلحاق الإزعاج والتحرش بالآخرين، ولا يجوز أن يكون التسول سببًا لتهديد سلامة المجتمع وإجهاض جهود التطور والرقي، فهو عمل لا يمت للكرامة والشرف بصلة، ولا بد للسلطات من التصدي له بقوة وحزم.
ومن المهم أن يتم التصدي للأفراد الذين يمارسون التسول بواسطة قوانين منصفة وعادلة، وتطبيق العقوبات على المتسولين ومنظمي التسول للحد من هذه الظاهرة المزعجة. وبالإضافة إلى ذلك، يجب تقديم الدعم والمساعدة للفئات الأكثر احتياجًا من خلال توفير فرص عمل وبرامج تنمية اقتصادية لتحسين ظروف حياتهم بشكل عامي وذلك لخلق مجتمعات متماسكة ومزدهرة.
فردوس الحيولي


