صادق مجلس النواب، يوم الثلاثاء 13 ماي 2025، بالأغلبية على مشروع القانون رقم 14.25 القاضي بتعديل وتتميم القانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية، في إطار تفعيل الإصلاح التدريجي للنظام الجبائي المحلي، انسجامًا مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تعزيز نظام الجهوية واللامركزية وتحسين تدبير الموارد المالية المحلية.
وخلال تقديمه لهذا المشروع، أوضح وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أن هذا النص يندرج كذلك في إطار تفعيل توصيات المناظرة الوطنية الثالثة حول الجبايات، وتنزيلًا لمقتضيات القانون الإطار رقم 69.19 المتعلق بالإصلاح الجبائي. ويروم المشروع تحسين قواعد تحديد الوعاء الجبائي وطرق التحصيل المتعلقة بالضرائب المحلية، سواء كانت تُدار من طرف المصالح الجبائية للدولة أو السلطات الجبائية التابعة للجماعات.
ويتضمن المشروع مقتضيات تنص على إسناد مهمة تدبير ضريبة المهنة، وضريبة السكن، وضريبة الخدمات الجماعية، للمديرية العامة للضرائب، بالنظر إلى خبرتها الواسعة في مجال تدبير الضرائب على المستوى الوطني. وقد أثبتت تجربة الفترة الممتدة من 2021 إلى اليوم نجاعة هذه المقاربة، مما دفع إلى تعميمها وتوسيع نطاقها، بهدف توحيد تدبير الضرائب بين الدولة والجماعات وتحقيق المزيد من الشفافية والنجاعة.
وأشار الوزير إلى أن هذا المشروع يندرج ضمن تصور شامل لإحداث إدارة ضريبية جهوية موحدة، تقوم على قاعدة منسجمة في ما يتعلق بتحديد الوعاء والتحصيل والمراقبة والنزاعات والمساطر، بما يتيح اعتماد نظام أكثر فعالية وعدالة. كما ينص المشروع على منح المديرية العامة للضرائب صلاحية الولوج إلى الملفات الجبائية المرتبطة بضريبة السكن والخدمات الجماعية، التي سبق أن أُسند تدبيرها إلى الخزينة العامة للمملكة، من أجل القيام بالتصفية والتحصيل والتعامل مع الشكايات والنزاعات المرتبطة بها.
أما في ما يتعلق بالقضايا الجارية أمام المحاكم، فقد أكد الوزير أن المدير العام للضرائب سيتولى تمثيل الإدارة في القضايا المرتبطة بضريبة السكن والخدمات الجماعية، عوضًا عن الخازن العام للمملكة، فيما سيتكلف القابض الجماعي بتحصيل باقي الضرائب الأخرى غير المشمولة ضمن الضرائب الثلاث المذكورة.
ومن جهة أخرى، يتضمن المشروع مراجعة تعريفة الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية، بما يراعي مستوى تجهيز المناطق التي تقع فيها العقارات المعنية. وتقترح الحكومة رفع تعريفة هذه الضريبة من 15 إلى 30 درهمًا للمتر المربع في المناطق المجهزة بشكل كامل أو شبه كامل، ومن 5 إلى 15 درهمًا في المناطق المتوسطة التجهيز، ومن 0.5 إلى 2 درهم في المناطق الضعيفة التجهيز أو التي تفتقر إلى البنيات الأساسية الضرورية.
وقد أوضح الوزير أن تحديد مستوى التجهيز في المناطق سيتم بموجب قرار يصدر عن رئيس المجلس الجماعي المعني، بعد مصادقة عامل العمالة أو الإقليم الذي تنتمي إليه الجماعة. كما أشار إلى أن المشروع ينص على تعيين قابضين ماليين لدى الجماعات، يتولون القيام بإجراءات التحصيل بما في ذلك التحصيل الجبري، من أجل ضمان فعالية أكبر وتقليص تراكم المتأخرات الجبائية.
وفي رده على تساؤلات لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والإدارة الترابية، أكد الوزير أن التنسيق متواصل بين وزارتي الداخلية والمالية لضمان انتقال سلس وفعال في تدبير الجبايات من طرف إدارة واحدة بدل تعدد الجهات، وذلك بالنسبة للضرائب المُسيرة من قبل الدولة. أما بالنسبة للضرائب التي ما تزال تُدار محليًا، فسيتم إصدار دورية من وزارة الداخلية موجهة إلى الولاة والعمال ورؤساء الجماعات، لتوضيح إجراءات تطبيق أحكام القانون الجديد على أرض الواقع.
ويأتي هذا المشروع في سياق دينامية شاملة لإصلاح المنظومة الجبائية الوطنية، تروم تحقيق العدالة الجبائية وتعزيز الموارد الذاتية للجماعات الترابية، على أن تليها تعديلات إضافية في مرحلة لاحقة لتفعيل باقي مقتضيات القانون الإطار للإصلاح الجبائي.

