دخلت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، عقب انهيار مسار التهدئة الذي انطلق بتوقيع مذكرة تفاهم بين الجانبين في 18 يونيو 2026، بسبب خلافات متزايدة حول تفسير بنودها، خاصة المادة الخامسة المتعلقة بأمن الملاحة في مضيق هرمز.
ووفق تقرير استقصائي بثته قناة الجزيرة، بدأت الأزمة تتفاقم بعد تعرض ثلاث سفن تجارية لهجمات متفرقة قبالة السواحل العُمانية في 6 يوليو، بينها ناقلة غاز قطرية وناقلة نفط سعودية وسفينة ترفع علم ليبيريا.
واتهمت القيادة المركزية الأمريكية إيران بالوقوف وراء استهداف سبع سفن تجارية، وهو ما أسفر عن سقوط قتلى ومصابين ومفقودين، قبل أن تشن واشنطن ضربات استهدفت مواقع للدفاع الساحلي، ومستودعات للصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى منشآت بحرية داخل إيران.
في المقابل، تؤكد شخصيات إيرانية أن تحركات الحرس الثوري في مضيق هرمز تستند إلى تفسير طهران لمذكرة التفاهم، معتبرة أنها تمنح إيران دوراً في تنظيم حركة الملاحة والإشراف الأمني على المضيق، بينما تصر الولايات المتحدة على أن الاتفاق يُلزم طهران بضمان أمن الملاحة الدولية ومنع أي تهديد يستهدف السفن التجارية.
وأصبحت المادة الخامسة من المذكرة محور الخلاف الرئيسي بين الطرفين، بعدما أدى اختلاف تأويلها إلى تقويض التفاهمات السياسية، رغم وجود آليات اتصال مباشر وخط ساخن كان الهدف منهما احتواء أي تصعيد عسكري.
وأشار التقرير إلى أن الهجمات امتدت، وفق الرواية الأمريكية، إلى مواقع في عدد من دول الخليج، بينها سلطنة عُمان، التي تستضيف جهود الوساطة، في حين نفت القيادة المركزية الأمريكية صحة المزاعم الإيرانية بشأن انطلاق صواريخ وطائرات أمريكية من قواعد داخل السلطنة.
ورغم تصاعد التوتر، تواصلت المساعي الدبلوماسية بوساطة سلطنة عُمان وقطر وباكستان، حيث احتضنت مسقط اجتماعات في 11 يوليو لبحث تصور أولي لتنظيم حركة العبور في مضيق هرمز، غير أن الوفد الإيراني لم يكن يمتلك صلاحية اتخاذ القرار النهائي.
كما كشف التقرير عن وجود تباين داخل دوائر صنع القرار في إيران، بين تيار سياسي يدفع نحو مواصلة المفاوضات، والحرس الثوري الذي يتمسك بمسؤوليته عن أمن المضيق، ويشدد على ضرورة موافقة البرلمان والمرشد الإيراني على أي اتفاق نهائي.
ويرى مراقبون أن هذا الانقسام الداخلي ساهم في تعثر جهود التهدئة، خاصة بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 8 يوليو، انتهاء العمل بالاتفاق المؤقت عقب استهداف السفن التجارية، لتستأنف الولايات المتحدة عملياتها العسكرية داخل إيران.
وفي خضم هذا التصعيد، تؤكد واشنطن جاهزية أكثر من 50 ألف جندي أمريكي في منطقة الشرق الأوسط، بينما تشدد طهران على امتلاكها القدرة على مواصلة المواجهة لفترة طويلة إذا استدعت الظروف ذلك.
وتشير المعطيات إلى أن مذكرة التفاهم باتت مهددة بالانهيار الكامل، في ظل استمرار الخلافات بشأن أمن مضيق هرمز، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، إلى جانب ملفات إقليمية أخرى، من بينها وقف إطلاق النار في لبنان.
ويحذر دبلوماسيون من أن فشل المذكرة قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة، تتسع خلالها رقعة المواجهة العسكرية، بما يهدد أمن الملاحة الدولية ويزيد من اضطراب إمدادات الطاقة العالمية.

