تتزايد التساؤلات حول إمكانية إقامة رالي داكار 2027 في المملكة العربية السعودية، المقرر تنظيمه خلال شهر يناير المقبل، في ظل التطورات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وما قد تفرضه من تحديات أمنية ولوجستية على تنظيم أحد أكبر وأشهر سباقات الرالي في العالم.
وتأتي هذه التساؤلات في وقت شهدت فيه المنطقة إلغاء سباق للجائزة الكبرى للفورمولا 1، وسط حديث عن احتمال إلغاء نهائي إحدى جولات بطولة العالم للراليات «WRC» المقررة في نوفمبر المقبل. كما أثار قرار شركة «تويوتا» رفض إرسال موظفيها إلى السعودية للمشاركة في منافسات الـWRC تساؤلات إضافية حول إمكانية مشاركة فرقها وموظفيها في رالي داكار، في حال استمرار الظروف الحالية.
ورغم محاولات الجهة المنظمة، ASO، طمأنة المشاركين والتأكيد على إعادة تركيز مسار السباق في المنطقة الجنوبية الغربية من السعودية، فإن ذلك لا يلغي، بحسب مصادر تحدثت إلى الجهة الإعلامية التي أوردت هذه المعطيات، المخاوف المرتبطة بالوضع الإقليمي، خصوصاً أن إقامة حدث رياضي بهذا الحجم تظل مرتبطة أيضاً بمواقف شركات التأمين والفرق والمصنعين المشاركين.
وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان ما حدث سنة 2008، عندما تم إلغاء رالي داكار في آخر لحظة، بعدما رفضت شركات التأمين تغطية الحدث بسبب مخاطر أمنية مرتبطة باحتمال وقوع هجمات إرهابية، وهو ما يجعل ملف التأمين والسلامة أحد العوامل الحاسمة في تحديد مصير نسخة 2027.
وفي خضم هذه التساؤلات، تبرز معطيات تفيد بأن منظمي الرالي قد يكونون بصدد دراسة خطة بديلة في حال تعذر تنظيم السباق في السعودية، دون اللجوء بالضرورة إلى إلغاء الحدث. وتشير المعلومات المتداولة إلى أن المغرب قد يكون أحد أبرز الخيارات المطروحة لاستضافة نسخة بديلة من رالي داكار 2027.
ويكتسي المغرب أهمية خاصة في تاريخ الرالي، باعتباره أول بلد إفريقي عبره «داكار» خلال نسخته الشهيرة سنة 2007، كما يمتلك خبرة كبيرة في تنظيم الراليات والسباقات الصحراوية الكبرى، إلى جانب بنيته التحتية ومساراته المتنوعة التي جعلته خلال السنوات الأخيرة وجهة مفضلة للعديد من المنافسات الدولية.
وتزداد أهمية هذا الاحتمال مع برمجة رالي المغرب ضمن بطولة العالم للراليات خلال الفترة الممتدة من 27 شتنبر إلى 3 أكتوبر، وهو ما قد يشكل، في حال تأكدت إقامة داكار بالمغرب، اختباراً عملياً مهماً للمنظمين والفرق قبل أشهر قليلة من موعد الرالي العالمي.
وبينما لا تزال المعطيات الرسمية بشأن مستقبل «داكار 2027» في السعودية غير محسومة، فإن احتمال عودة الرالي الأشهر عالمياً إلى القارة الإفريقية، عبر بوابة المغرب، بدأ يكتسب اهتماماً متزايداً. وفي انتظار ما ستسفر عنه الأسابيع المقبلة من قرارات ومعطيات رسمية، يبقى السؤال مفتوحاً: هل نشهد عودة داكار إلى إفريقيا بعد غياب دام نحو عقدين!؟؟


