يشهد سوق النقل الخفيف في المغرب في الآونة الأخيرة تحولات ملحوظة مع الإقبال المتزايد على الدراجات الكهربائية كبديل عملي وصديق للبيئة. غير أن هذا الزخم يواجه اليوم عقبات جدية، إثر بروز مخاوف متزايدة تتعلق بمخاطر البطاريات المستعملة، والتي باتت تربك بوضوح تدفق هذه الوسائل القادمة من الأسواق الصينية نحو المدن المغربية.
لطالبي التنقل السريع والاقتصادي، مثلت الدراجات الكهربائية ثورة حقيقية في الشوارع المغربية، لا سيما بين الشباب وعمال التوصيل. وقد استقطبت الموديلات الصينية، بتنوعها وأسعارها التنافسية، حصة مهمة من اهتمام المستهلكين. إلا أن هذا التوسع السريع ألقى الضوء على تداعيات تقنية وتنظيمية بالغة الأهمية، ترتبط أساساً بجودة معايير السلامة في بطاريات “الليثيوم-أيون” والتجهيزات المرفقة بها.
ففي غياب نصوص تنظيمية صارمة في بعض الأحيان أو تراخٍ في مراقبة المعايير القياسية للواردات، أثارت تقارير وحوادث متفرقة قلق الجهات الرقابية. وتتمحور هذه المخاوف حول احتمالات ارتفاع حرارة البطاريات، وضعف أنظمة الحماية الداخلية فيها، وما يترتب عن ذلك من مخاطر احتراق أو أعطال مفاجئة تهدد سلامة المستعملين والمارة على حد سواء.
هذه التحديات لم تمر دون أن تترك بصمتها على وتيرة الاستيراد؛ إذ بدأت تلوح في الأفق إجراءات تشديدية ورقابية على مستوى الموانئ ونقاط العبور للتحقق من مطابقة البطاريات والدراجات لمعايير الجودة والسلامة المعمول بها وطنيا ودوليا. هذا الوضع أدى إلى تباطؤ نسبي في سلاسل التوريد، وجعل المستوردين والوكلاء المحليين أمام حتمية إعادة النظر في نوعية المنتجات المستوردة والبحث عن موردين يلتزمون بأعلى معايير الأمان التقني.
إن أزمة بطاريات الدراجات الكهربائية الصينية في المغرب لا تُقرأ فقط كعثرة عابرة أمام قطاع تجاري ناشئ، بل تُعتبر فرصة حقيقية لإعادة ترتيب الأوراق وضبط إيقاع السوق. فالتوجه نحو التنقل المستدام يظل خياراً استراتيجياً لا رجعة فيه، شريطة أن يتم إطاره بمنظومة رقابية واضحة تحمي المستهلك، وتضمن خلو السوق من المنتجات الرديئة، وتوازن بين تشجيع الابتكار البيئي وفرض شروط السلامة الصارمة.


